منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - الاولى - في اسمها و وجه تسميتها
و يخطف بالأبصار ضياؤها، و يبهر من العقول رواؤها، و يذهب بالأحلام انسجامها، و قبل الشروع في شرحها فلنقدّم هنا فوايد:
الاولى- في اسمها و وجه تسميتها
قال الرّضي ;: تسمّى بالقاصعة، و هي مأخوذة من القصع و المعاني السبعة الّتي ذكرناها لتلك المادّة في بيان اللّغة كلّها ممكنة الارادة هنا.
فعلي المعني الأوّل و الثاني نقول: إنّ المواعظ و النصايح لما كانت في هذه الخطبة متتابعة مردّدة من أوّلها إلى آخرها شبّهت بجرع الماء المتتابعة المبتلعة جرعة بعد جرعة، و بجرات الناقة الّتي تقصع جرّة بعد جرّة.
و على المعنى الثالث فلأنّ هذه الخطبة يذهب شموخ أنف المتكبّرين و اعتلائهم، و يسكن نخوة بأدهم و سموّ غلوائهم إن استمعوا إليها و تدبّروا فيها، فشبّهت بالماء المسكن للعطش.
و أما على المعنى الرابع فلأنّها بما فيها من المذام و المطاعن التي لابليس و جنوده كالقاتلة لهم.
و أما على المعنى الخامس فلتضمّنها تصغير ابليس و تحقيره مع اتباعه، و هذا أحسن المعاني و أنسبها.
و أما على السادس و السابع فلأنها لبلوغها الغاية في ذمّ إبليس و متابعيه من المتكبّرين، و تجاوزها الحدّ و النهاية في الكشف عن سوأتهم، صارت كالقاصعة اللّاطمة على رأسهم، و صار إبليس بذلك كالمقصوع القمىء الذى لا يشبّ و لا يزداد، و كذلك متابعوه.
و قيل هنا وجه آخر: و هو أنّه ٧ حين خطب بهذه الخطبة كان راكبا على ناقته و هى تقصع بجرتها، فأصل الخطبة القاصعة الخطبة الّتي كانت خطابتها على الناقة القاصعة، ثم كثر الاستعمال فخفف و قيل: خطبة القاصعة من اضافة الشيء إلى ملابسه، ثمّ توسّع فيه فجعل القاصعة صفة للخطبة نفسها فقيل: الخطبة القاصعة
.