منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - المعنى
(و الجامحة الحرون) أى مثل الدّابة السيّئة الخلق التي لا تنقاد لراكبها البالغة في عدم الانقياد غايته، و التشبيه هنا مثل التشبيه في الفقرة السابقة، و وجه الشبه أنّ الدابة الموصوفة كما لا تنقاد لصاحبها و لا يتمكّن من حملها و ركوبها مهما اريد، فكذلك الدّنيا لا يتمكّن أهلها من تصريفها و تقليبها و الانتفاع بها في مقام الضرورة و الحاجة.
(و المائنة الخئون) أى الكاذبة كثيرة الخيانة حيث إنها تخدع الناس بزينتها و تغرّهم بحليّها و توقع في وهمهم و خيالهم لقيائها لهم، فعما قليل ينكشف كذبها و تتبيّن خيانتها إذا زالت عنهم.
(و الجحود الكنود) أى كثيرة الانكار و الكفران كالمرأة التي تكفر نعمة زوجها و تنكر معروفه و احسانه، و يكون من شأنها الغدر و المكر، و كذلك الدّنيا تنفر عمن رغب فيها و سمى إليها و اجتهد في عمارتها و تكون سبب هلاكه ثمّ تنتقل عنه إلى غيره.
تشبيه (و العنود الصدود) لما كان من شأن الدّنيا الانحراف و الميل عن القصد و العدول عن سنن قصود الطالبين الراغبين منها، شبّهها بالعنود الصدود، و هى الناقة العادلة عن مرعى الابل و الراعية في جانب منه و وصفها بالصدود لكثرة اعراضها.
(و الحيود الميود) أى كثيرة الميل و التغيّر و الاضطراب (حالها انتقال) أى شأنها و شيمتها انتقال من حال إلى حال و انقلاب من شخص إلى شخص (و وطأتها زلزال) أى موضع قدمها متحرّك غير ثابت (و عزّها ذلّ) أى العزّ الحاصل لأهل الدّنيا بسبب الثروة و الغنى فهو ذلّ في الحقيقة، لأنّ ما تعزّز به من المال إن كان من حلال ففيه حساب و إن كان من حرام ففيه عقاب، فعزّتها موجب لانحطاط الدرجة عند اللّه سبحانه، و لذلك قال سيّد الساجدين ٧ في بعض أدعية الصحيفة: فانّ الشريف من شرّفته طاعتك، و العزيز من أعزّته عبادتك.
استعاره (و جدّها هزل) قال الشارح البحراني: استعار لفظ الجدّ و هو القيام في الأمر