منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - المعنى
و العبادة.
ثمّ عادوا الى الفساد و المعاصي، فجاءهم ملك من ملوك الرّوم اسمه انطياحوس فخرّب بيت المقدس و سبا أهله، و قيل: غزاهم ملك الرّوميّة و سباهم عن حذيفة.
و قال محمّد بن إسحاق: كانت بنو اسرائيل يعصون اللّه تعالى و فيهم الأحداث و اللّه يتجاوز عنهم، و كان أوّل ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أنّ اللّه تعالى بعث إليهم شعيا قبل مبعث زكريّا ٧، و شعيا هو الذى بشّر بعيسى و بمحمّد ٦.
و كان لبنى إسرائيل ملك كان شعيا يرشده و يسدّده، فمرض الملك، و جاء سنجاريب إلى بيت المقدس بستمائة ألف راية، فدعى اللّه سبحانه شعيا فبرء الملك و مات جمع سنجاريب و لم ينج منهم إلّا خمس نفر منهم سنجاريب فهرب و ارسلوا خلفه من يأخذه، ثمّ أمر سبحانه باطلاقه ليخبر قومه بما نزل بهم، فأطلقوه و هلك سنجاريب بعد ذلك بسبع سنين.
و استخلف بخت نصر ابن ابنه فلبث سبع عشر سنة و هلك ملك بني اسرائيل و مرج أمرهم و تنافسوا في الملك، فقتل بعضهم بعضها، فقام شعيا فيهم خطيبا و وعظهم بعظات بليغة و أمرهم و نهاهم فهمّوا بقتله، فهرب و دخل شجرة فقطعوا الشجرة بالمنشار فبعث اللّه اليهم ارميا من سبط هارون ثمّ خرج من بينهم لما رأى من أمرهم، و دخل بخت نصر و جنوده بيت المقدس و فعل ما فعل، ثمّ رجع إلى بابل بسبايا بني إسرائيل فكانت هذه الدّفعة الأولى.
و قيل أيضا: إنّ سبب ذلك كان قتل يحيى بن زكريّا، و ذلك إنّ ملك بني اسرائيل أراد أن يتزوّج بنت ابنته «امرأته خ» فنهاه يحيى ٧ و بلغ أمّها فحقدت عليه و بعثته على قتله فقتله، و قيل إنّه لم يزل دم يحيى يغلى حتّى قتل بخت نصر منهم سبعين ألفا أو اثنين و سبعين ألفا حتّى سكن الدّم.
و ذكر الجميع أنّ يحيى بن زكريّا هو المقتول في الفساد الثاني، قال مقاتل:
و كان بين الفساد الأوّل و الثاني مأتا سنة و عشر سنين.
و قيل إنما غزى بنى اسرائيل فى المرّة الاولى بخت نصر و في المرّة الثانية