منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - المعنى
فأقول: أمّا بنو اسرائيل أعني العرب فقد قال في روضة الصّفا: إنّ شابور ذا الأكتاف بن هرمز بن نرسي بن بهرام من الأكاسرة لمّا بلغ سنّه ستّ عشر سنة انتخب من أصحابه من العجم أربعة آلاف من أنجادهم، فسار معهم إلى حدود فارس، و كان هناك جماعة من الأعراب أكثروا في تلك الحدود من القتل و النّهب و الفساد، فقتل منهم من وجد، و هرب الباقون، و لم يبق منهم في أطراف دجلة و الفرات عين و لا أثر، ثمّ سار إلى البحرين و قطيف و الحجر، فقتل من قبايل تميم و بكر بن وائل و عبد قيس و غيرها جمّا غفيرا.
فلمّا ملّ من القتل أمر بأن يثقب أكتاف من بقي من الأعراب و يدخل في ثقبها الحبال، فلقّب من ذلك بذي الأكتاف.
و لمّا قضى وطره من استيصال العرب توجّه إلى بلاد الرّوم و دخل قسطنطنية و جرى له مع قيصر قصّة مشهورة في الكتب مأثورة، و فوّض إليه قيصر بلدة نصيبين بين الشام و العراق فأوفد إليها اثني عشر ألفا من أهل اصبهان و فارس و ساير البلاد فتوطّنوا فيها، و لم يبق من العرب باقية في ملكه و ملك ساير الأكاسرة.
و أمّا بنو اسرائيل فقد ظهر مقهوريّتهم ممّا ذكرنا في شرح الفصل المتقدّم و نزيد توضيحا بذكر ما أورده الطبرسي في تفسير الاية المتقدّمة هناك أعني قوله تعالى وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً.
قال الطبرسي: اختلف المفسّرون في القصّة عن هاتين الكرّتين اختلافا شديدا، قالوا: لمّا عتى بنو اسرائيل في المرّة الاولى سلّط اللّه عليهم ملك فارس و قيل: بخت نصر، و قيل: ملكا من ملوك بابل، فخرج إليهم و حاصرهم و فتح بيت المقدس و خرب المسجد و أحرق التوراة و ألقي الجيف في المسجد، و قتل على دم يحيى سبعين ألفا و سبي ذراريهم و أغار عليهم و أخرج أموالهم و سبي سبعين ألفا و ذهب بهم إلى بابل فبقوا في يده مأئة سنة يستعبدهم المجوس و أولادهم.
ثمّ تفضّل اللّه عليهم بالرّحمة فأمر ملكا من ملوك فارس عارفا باللّه سبحانه تعالى، فردّهم إلى بيت المقدس فأقاموا به مأئة سنة على الطريق المستقيم و الطاعة