منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - المعنى
و فيه عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: من كان فى قلبه حبّة من خردل من عصبية بعثه اللّه يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.
و بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من تعصّب عصبه اللّه بعصابة من نار.
و عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من تعصّب أو تعصّب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه.
استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية- استعاره مرشحة (و دعائم أركان الفتنة) شبّه الفتنة ببيت ذي أركان و دعامة على سبيل الاستعارة بالكناية، و ذكر الأركان تخييل و الدعائم ترشيح، و جعلهم بمنزلة الدعائم له لأنّ قيام البيت و أركانه كما يكون بالدعامة و العماد فكذلك هؤلاء بهم ثبات الفتن و قوامها.
(و سيوف اعتزاء الجاهلية) و المراد باعتزاء الجاهلية هو نداؤهم يا لفلان يا لفلان فيسمّون قبيلتهم فيدعونهم إلى المقاتلة و إثارة الفتنة كما أشرنا إليه في شرح الفصل الأول فى سبب خطابته ٧ بهذه الخطبة:
و انما أضاف هذه الاعتزاء إلى الجاهلية لأنّ ذلك كان شعارا للعرب فيها كما روى في وقعة بدر أنّ أبا سفيان لما أرسل ضمضم بن عمرو الخزاعي إلى مكّة ليخبر قريش بخروج رسول اللّه ٦ للتعرّض بعيرهم أوصاه أن يخرم ناقته و يقطع اذنها حتى يسيل الدّم و يشقّ ثوبه من قبل و دبر فاذا دخل مكّة يولّى وجهه إلى ذنب البعير و يصيح بأعلى صوته يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير ادركوا و ما ادريكم تدركون فانّ محمّدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم، و لما وافى مكّة و اعتزى هذا العزاء تصايح الناس و تهيّأوا للخروج و انما جعلهم بمنزلة السيوف لاعتزاء الجاهلية لكونهم سبب قوّة للمغترّين و يستمدّ منهم فى مقام الاعتزاء و المهيج للحرب و القتال، و بهم يضرم ناره فشبّههم بالسيّف الذى هو آلة ممدّة للحرب، و به يستعان فيها.