منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - المعنى
و العظمة و الرفعة على الخلق مثير للفساد، مؤدّ إلى الحرب و الجدال، لأنّ المتكبّر لا يقدر أن يحبّ للمؤمن ما يحبّ لنفسه و لا يتمكّن من ترك الرذائل كالحقد و الحسد و التقدّم فى الطرق و المجالس و طرد الفقراء عن المجالسة و الموانسة و الغلظة في القول و عدم الرفق بذوى الحاجات و التطاول على الناس و الانف عن سماع الحقّ و قبوله، كلّ ذلك خوفا من أن يفوته عزّه، و معلوم أنّ هذه الخصال القبيحة لا محالة تكون سببا للمحاربة للمؤمنين، بل لمحاربة اللّه سبحانه كما قال في الحديث القدسى: من أهان لى وليّا فقد بارزنى بالمحاربة.
(فاللّه اللّه في كبر الحميّة و فخر الجاهليّة) أى اتّقوه عزّ و جلّ فيهما، لأنّهما من صفة الكافر لا المسلم و المؤمن قال تعالى إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ.
و قال أبو عبد اللّه ٧ في رواية الكافي: إذا خلق اللّه العبد في أصل الخلقة كافرا لم يمت حتى يحبّب اللّه إليه الشّر فيقرب منه، فابتلاه بالكبر و الجبريّة، فقسا قلبه، و ساء خلقه، و غلظ وجهه، و ظهر وخشه[١]، و قلّ حياؤه، و كشف اللّه ستره و ركب المحارم فلم ينزع عنها، ثمّ ركب معاصى اللّه، و أبغض طاعته، و وثب على النّاس لا يشبع من الخصومات، فاسألوا اللّه العافية و اطلبوها منه.
و من ذلك ظهر حسن ما علّل التوقّى من الكبر و الفخر به و هو قوله (فانّه) أى كلّ من الكبر و الفخر (ملاقح الشنان) أى سبب توليد البغض و العداوة كما أنّ الفحول سبب توليد النتاج، و التعبير بصيغة الجمع بملاحظة تكثّر أقسام الكبر و تعدّد أنواعه باعتبار ما به التكبّر من العلم و الثروة و المال و كثرة العشيرة و حسن الصوت و الجمال و غيرها مما هو منشا الكبر و التفاخر (و منافخ الشيطان) أى نفخاته و نفثاته كما قال في الفصل السّابق: و انما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان و نفثاته، و قال أيضا: و نفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر.
[١] الوخش الرّدى من كلّ شيء و رذال الناس، ق