منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - الفايدة الثالثة
سجدتهم و إباء إبليس عنها و ساير ما يتعلّق بهذا العنوان فى شرح الفصل الحادى عشر من المختار الأوّل فليتذكّر، و أشار إلى علّة امتناع إبليس من السجدة بقوله:
(اعترضته الحميّة) و العصبيّة و الانيّة (فافتخر على آدم بخلقه و تعصّب عليه لأصله) أى تعزّز بخلقة النار و استوهن خلق الصلصال فقال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ^ ءَ أَسْجُدُ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
و فى الحقيقة استفهامه ذلك كان اعتراضا على اللّه عزّ و جلّ و إنكارا عليه بأنه كيف يسوغ له أن يأمر الأشرف بتعظيم الأدنى و يرجّح المخلوق من الطين على المخلوق من النّار.
و قد غلط الملعون فى اعتراضه و أخطأ في قياسه، حيث قصر نظره بما للنار من النور و لم يمعن النظر فيما لادم من النور الذى يضحى عنده كلّ نور و هو نور الأشباح الخمسة الذى كان آدم وعاء له و كان أمر الملائكة بالسّجود لأجله، و قد بيّنا فساد قياس الملعون في شرح الفصل الحادى عشر من المختار الأوّل بوجوه عديدة (فعدوّ اللّه) إبليس (امام المتعصّبين) و مقتديهم حيث إنّه أوّل من أسّس أساس العصبية (و سلف المستكبرين) و مقدمهم لأنه أوّل من بنا بنيان الاستكبار و النخوة و اليه أشار بقوله:
(الذى وضع أساس العصبيّة و نازع اللّه رداء الجبريّة) جعل استكباره و ادّعاءه لما ليس له و انتحاله للصفة الخاصة باللّه سبحانه و هو صفة الكبرياء و الجبروت بمنزلة منازعته إياه سبحانه، فتجوّز بلفظ المنازعة عن ذلك.
و بعبارة أوضح كما أنّ من نازع لاخر في شيء يريد أن يجذب باب النزاع إلى نفسه و يستأثر به، فكذلك ذلك الملعون لتكبّره صار بمنزلة المنازع للّه المريد للاستيثار بصفة الكبرياء.
(و ادّرع لباس التعزّز) و التجبّر الذى هو وظيفة الرّبوبيّة (و خلع قناع التذلّل) و التواضع الذى هو وظيفة العبوديّة.