منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - المعنى
قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: ألّا يعذّبهم أو قال ألّا يدخلهم النار.
حسن المقابلة (و أن تستعينوا عليها باللّه و تستعينوا بها على اللّه) لا يخفي ما في هذه القرينة من حسن المقابلة، و المراد بالاستعانة عليها باللّه أن يطلب منه سبحانه التوفيق و الاعانة على تحمل مشاقّ التكاليف الشرعيّة، و بالاستعانة بها على اللّه الاستعداد بها على الوصول الى قرب الحق و جواره و ساحل عزّته و جلاله.
وضع المظهر موضع المضمر (فانّ التقوى في اليوم الحرز و الجنّة) لم يقل فانها بل وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكين في ذهن السامع كما في قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ أو ايهام الاستلذاذ بذكره كما في قوله:
|
ليلاى منكنّ أم ليلا من البشر |
.
يعني أنها في دار الدّنيا حرز حريز و حصن حصين يمنع المتحرّز بها و المتحصّن فيها من شرّ الأعداء كما قال تعالى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً و هي جنّة و ترس يبقي المستتر بها من شدائد الدّنيا كما قال سبحانه وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً.
(و في غد الطريق إلى الجنّة) أى في يوم القيامة طريق إلى الجنّة و الخلود فيها كما قال عزّ و جلّ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.
(مسلكها واضح) جلي و هي جادّة الشريعة و أيّ مسلك أوضح منها (و سالكها رابح) ملّى لأنّه يسلك بها الجنّة و أىّ سفر أربح منها تشبيه (و مستودعها حافظ) لما كان التقوى زادا للاخرة شبّهها بالوديعة المودعة عند اللّه سبحانه و جعله تعالى بمنزلة المستودع، أى قابل الوديعة، و المراد أنّ مستودع التقوى و هو اللّه سبحانه حافظ لهذه الوديعة الّتي هو زاد الاخرة من التلف و الضّياع كما قال تعالى إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.
و يجوز أن يراد بالمستودع الملائكة الحفظة الّتي هي وسايط بين الخلق و بين اللّه، فانهم لما كانوا مأمورين بكتابة أعمال العباد و حفظها و ضبطها كما قال تعالى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ شبّههم بالمستودع أى المستحفظ الّذي يطلب منه حفظ الوديعة.