منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٨ - المعنى
فأقول: إنّ التسبيح و الثناء للّه سبحانه على قسمين.
أحدهما حاليّ، و هو دلالة أحوال المخلوق على وجود خالقه و توحيده، و التسبيح، و الثناء بهذا المعني لا ريب في اتّصاف جميع المخلوقات به وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ إذ كلّ موجود سوى القديم حادث يدعو إلى تعظيمه لافتقاره إلى صانع غير مصنوع صنعه، أو صنع من صنعه فهو يدعو الى تثبيت قديم غنيّ بنفسه عن كلّ شيء سواه، و لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات.
و بعبارة اخرى نقصانات الخلايق دلائل كمالات الخالق، و كثراتها و اختلافاتها شواهد وحدانيّته، و انتفاء الشريك و الضّد و النّد عنه كما قال ٧ في المختار المأة و الخمس و الثمانين: بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له.
و الثاني قاليّ، و هو في الانسان و الملك و الجنّ قول سبحان اللّه و الحمد للّه و نحو ذلك من الألفاظ المتضمّنة للتنزيه و التقديس الخارجة من اللّسان و المسموعة بالأسماع و الاذان.
و أما في أصناف الحيوان فكلّ صنف بما اختصّ به من النطق و امتاز به عن ساير أبناء جنسه كالفرس فى صهيله، و البعير في هديره، و الحمار في نهيقه، و الغراب في نعيقه و هكذا.
و أمّا في الجماد و النبات و الماء و الشجر و الأرض و الهواء فنحو آخر مثل الصرير في الأبواب، و الجرى في المياه، و الانقضاض في الجدران و الأخشاب، و نحو ذلك مما يعلمه اللّه سبحانه و تعالى.
إذا عرفت ذلك فأقول: أما ذوو العقول فلا كلام في تسبيحهم للّه سبحانه حالا و قالا، كما لا كلام في اتّصاف غير ذوى العقول حيوانا أو جمادا بالتسبيح الحالي، و إنما الكلام في اتّصافها بالتسبيح القالي، و الحقّ فيه أيضا الامكان بل الوقوع خلافا لعلم الهدى السيّد المرتضى في كتاب الغرر و الدّرر، و للفخر الرازي في التفسير الكبير.