منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - المعنى
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ و هم (الذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية) أى طيبة طاهرة من شوب الشرك و الرّياء أو متّصفة بالصلاح و السداد (و أعينهم باكية) من خشية اللّه و الخوف من عذابه و الاشفاق من عقابه.
و الروايات في فضل البكاء من خشيته سبحانه كثيرة جدّا و نشير إلى بعضها فأقول:
روى في الوسائل عن الصادق عن آبائه : عن النبيّ ٦ في حديث المناهي قال: و من ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكلّ قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلّل بالدّر و الجواهر فيه ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
و فيه من ثواب الأعمال عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: ليس شيء إلّا و شيء يعدله إلّا اللّه فانه لا يعدله شيء و لا إله إلّا اللّه لا يعد له شيء و دمعة من خوف اللّه فانه ليس لها مثقال فان سالت على وجهه لم يرهقه قتر و لا ذلّة بعدها أبدا.
و عن جعفر بن محمّد عن أبيه ٨ قال: قال رسول اللّه ٦: كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين: عين بكت من خشية اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه و عين باتت ساهرة في سبيل اللّه.
و عن الرّضا ٧ قال: كان فيما ناجي اللّه به موسى ٧ أنّه ما تقرّب إلىّ المتقرّبون بمثل البكاء من خشيتي، و ما تعبّد لي المتعبّدون بمثل الورع عن محارمي و لا تزيّن لي المتزيّنون بمثل الزهد في الدّنيا عمايهم الغنى عنه، فقال موسى ٧ يا أكرم الأكرمين فما أثبتهم على ذلك؟ فقال: يا موسى أما المتقرّبون لي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد، و أما المتعبّدون لي بالورع عن محارمي فاني افتّش الناس عن أعمالهم و لا أفتّشهم حياء منهم، و أما المتزيّنون لي بالزهد في الدّنيا فاني ابيحهم الجنّة بحذافيرها يتبوّؤن منها حيث يشاؤن.
و فيه من العيون عن الحسن بن عليّ العسكري عن آبائه : قال: قال