منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الخامس
بيوتات العرب، و يعاسيب القبائل بالأخلاق الرّغيبة، و الأحلام العظيمة، و الأخطار الجليلة، و الأثار المحمودة. فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار، و الوفاء بالذّمام، و الطّاعة للبرّ، و المعصية للكبر، و الأخذ بالفضل، و الكفّ عن البغي، و الإعظام للقتل، و الإنصاف للخلق، و الكظم للغيظ، و اجتناب الفساد في الأرض. و احذروا ما نزل بالامم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال، و ذميم الأعمال، فتذكّروا في الخير و الشّرّ أحوالهم، و احذروا أن تكونوا أمثالهم، فإذا تفكّرتم في تفاوت حاليهم، فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم، و زاحت الأعداء له عنهم، و مدّت العافية عليهم «فيه بهم خ»، و انقادت النّعمة له معهم، و وصلت الكرامة عليه حبلهم: من الاجتناب للفرقة، و اللّزوم للالفة، و التّحاضّ عليها، و التّواصي بها، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم، و أوهن منّتهم من تضاغن القلوب، و تشاحن الصّدور، و تدابر النّفوس، و تخاذل الأيدي. و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال