منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - الفايدة الثالثة
يستحقّهما غيره، و أما في المخلوق فهو عزّ ناقص و عظمة ناقصة فقول اخوة يوسف «يا ايها العزيز» أرادوا أنّه عزيز مصر، فالعزّ المطلق للّه الواحد القهار المتكبّر العزيز الجبّار[١] و له الكبرياء في السموات و الأرض و هو العزيز الحكيم.
فقد علم بذلك أنّ العزّ المطلق الكامل و الكبرياء أى السلطان القاهر للّه سبحانه و من الصّفات المخصوصة به تعالى، فلا يجوز لغيره أن يتعزّز و يتكبّر و يدّعى العزّ و الكبرياء لنفسه.
و الى هذا ينظر ما في الحديث القدسى قال أبو هريرة: قال رسول اللّه ٦ يقول اللّه تبارك و تعالى: الكبرياء ردائى و العظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته فى جهنّم و لا ابالى.
و في رواية أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أبو جعفر ٧: العزّ رداء اللّه و الكبرياء ازاره فمن تناوله شيئا منه أكبّه اللّه في جهنّم، هذا.
و قد تقدّم تفصيل الكلام في بيان حقيقة الكبر و الأدلّة الواردة فى ذمّها و مفاسدها بما لا مزيد عليه في شرح المختار المأة و السابع و الأربعين.
تشبيه (و جعلهما حمى و حرما على غيره) تشبيههما بهما باعتبار أنّ الحمى كما يحمى من أن يتصرّف فيه الغير و يحفظ من أن يحام حوله، و لو دخله الغير كان مسؤلا مؤاخذا، فكذلك هذان الوصفان مخصوصان به سبحانه ليس لأحد أن يحوم حولهما و يدّعيهما لنفسه و لو ادّعاهما كان معاقبا مدحورا.
(و اصطفاهما لجلاله) أى لتقدّسه و علوّه عن شبه مخلوقاته (و جعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده) أى جعل الطرد و الابعاد عن الرّحمة و الدخول فى النار و العذاب على المتكبّرين المتعزّزين المجادلين للّه سبحانه فى عزّه و سلطانه قال أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ و قال فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ استعاره تبعية (ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين) أى اختبر هم بالتكبّر و عدمه، أى
[١] اقتباس من الاية فى سورة الجاثية.