منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - المعنى
حقيقت- استعاره (و خلطتم بصحّتكم مرضهم) أى خلطتم بصحة قلوبكم مرض قلوبهم فحذف المضاف و اقيم المضاف إليه مقامه، و المراد بصحّة القلوب سلامتها لقبول الحقّ، و بمرضها فتورها عن قبوله كما أنّ المرض في البدن هو فتور الأعضاء.
قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قال الزمخشرى في الكشاف:
استعمال المرض في القلب يجوز أن يكون حقيقة و مجازا فالحقيقة أن يراد الألم كما تقول في جوفه مرض، و المجاز أن يستعار لبعض أعراض القلب كسوء الاعتقاد و الغلّ و الحسد و الميل إلى المعاصى و العزم عليها و استشعار الهوى و الجبن و الضعف و غير ذلك مما هو فساد و آفة شبيهة بالمرض، كما استعيرت الصحّة و السّلامة في نقايض ذلك و المراد به ما في قلوبهم من سوء الاعتقار و الكفر أو من الغلّ و الحسد و البغضاء، لأنّ صدورهم كانت تغلى على رسول اللّه ٦ و المؤمنين غلّا و حنقا و يبغضونهم البغضاء الّتي وصفها اللّه في قوله قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ و يتحرّقون عليهم حسدا إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ.
(و أدخلتم في حقكم باطلهم) المراد بالحقّ هو الايمان و التعبّد بالعبادات الموظفة و المواظبة على صالح الأعمال، و بالباطل ما يقابل ذلك مما يؤدّى إلى الهلكات و يحلّ في الورطات من الكذب و النفاق و البخل و الحسد و الكبر و غيرها من الرذائل.
(و هم اساس الفسوق) أى هؤلاء الأدعياء الذين نهيتكم عن طاعتهم أصل الفسوق و عليهم ابتناؤه، و المراد بالفسوق إمّا خصوص الكذب كما في قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ على ما فسّر به في غير واحد من الأخبار، و كونهم أصلا له بما فيهم من وصف النّفاق الملازم للكذب إذ المنافقون يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، أو مطلق الخروج عن طاعة اللّه و هو الأظهر.
(و أحلاس العقوق) أى ملازمو العقوق لزوم الحلس للبعير، و المراد بالعقوق مخالفة الرسول ٦ و الإمام من بعده و ترك متابعتهم و الخروج عن طاعتهم الواجبة بقوله عزّ و جلّ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و إنما عبّر عن مخالفتهما ٨ بالعقوق لأنهما أبوا هذه الامّة.
تشبيه (اتّخذهم إبليس مطايا ضلال) أى أخذهم مطايا أى مراكب تمطو أى تسرع