منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - المعنى
عليه الاعداد و الاختلاف لأنّ اختلاف الأشياء من آيات وحدانيّته ممّا دلّ به على نفسه و يقال لم يزل اللّه واحدا، و معنى ثان أنه واحد لا نظير له و لا يشاركه في معنى الوحدانية غيره، لأنّ كلّ من كان له نظراء أو أشباه لم يكن واحدا في الحقيقة و يقال فلان واحد الناس أى لا نظير له فيما يوصف به، و اللّه واحد لا من عدد لأنّه عزّ و جلّ لا يعدّ في الأجناس و لكنه واحد ليس له نظير.
(دائم لا بأمد) قال الشارح البحراني قد سبق بيان أنّ كونه دائما بمعنى أنّ وجوده مساوق لوجود الزمان، إذ كان تعالى هو موجد الزمان بعد مراتب من خلقه و مساوقة الزمان لا يقتضى الكون في الزمان، و لما كان الأمد هو الغاية من الزمان و منتهى المدّة المضروبة لذي الزمان من زمانه، و ثبت أنّه تعالى ليس بذى زمان يفرض له الأمد ثبت أنّه دائم لا أمد له.
و قال الصّدوق (ره) الدائم الباقي الذي لا يبيد و لا يفنى.
(قائم لا بعمد) أي ليس قيامه قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنيّة أو بالاعتماد على الساقين، أو أنّه قائم باق من غير استناد الى سبب يعتمد عليه و يقيمه كساير الوجودات الممكنة.
و في حديث الرّضا ٧ المروي في الكافي عنه ٧ مرسلا قال: و هو قائم ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، و لكن قائم يخبر أنّه حافظ كقول الرّجل القائم بأمرنا فلان و اللّه هو القائم على كلّ نفس بما كسبت و القائم أيضا في كلام النّاس الباقي، و القائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل قم بأمر بني فلان، أي اكفهم و القائم منّا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم و لم يجمع المعنى الحديث.
قال صدر المتألّهين في شرح الكافي: قوله ٧: و هو قائم ليس على معنى انتصاب، يعني أنّ من الأسماء المشتركة بين الخالق و الخلق اسم القائم لكن في كلّ منهما بمعنى آخر، فإنّ القائم من الأجسام ما ينتصب على ساق كما نحن ننتصب عند القيام بأمر على سوقنا في كبد و مشقّة، و أمّا الباري جلّ مجده فاسم القيام فيه يخبر بأنه