منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - المعنى
و اذكروا إذ نجّيناكم اى خلصناكم، من قوم فرعون و أهل دينه، يسومونكم يلزمونكم سوء العذاب، و قيل: يذيقونكم و يكلّفونكم و يعذّبونكم، و الكلّ متقارب و اختلفوا في العذاب الذى نجّاهم اللّه منه فقال بعضهم: ما ذكر في الاية من قوله يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ و هذا تفسيره.[١] و قيل: أراد به ما كانوا يكلّفونهم من الأعمال الشاقّة، فمنها أنّهم جعلوهم أصنافا فصنف يخدموهم، و صنف يحرثون لهم، و من لا يصلح منهم للعمل ضربوا عليهم الجزية و كانوا يذبّحون أبناءهم و يستحيون نساءهم مع ذلك، و يدلّ عليه قوله تعالى في سورة إبراهيم يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ فعطفه على ذلك يدلّ على أنه غيره، و معناه يقتلون أبناءكم و يستحيون نساءكم يستبقونهنّ و يدعونهنّ احياء ليستعبدن و ينكحن علي وجه الاسترقاق، و هذا أشدّ من الذّبح، و في ذلكم أى في سومكم العذاب و ذبح الأبناء ابتلاء عظيم من ربّكم، لما خلى بينكم و بينه حتى فعل بكم هذه الأفاعيل.
و السبّب في قتل الأبناء أنّ فرعون رأى في منامه كان نارا أقبلت من بيت المقدّس حتى اشتملت على بيوت مصر فاحترقتها و احترقت القبط و تركت بنى إسرائيل، فهاله ذلك و دعا السّحرة و الكهنة، و القافة فسألهم عن رؤياه، فقالوا إنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك و زوال ملكك و تبديل دينك، فأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل و جمع القوابل فقال لهنّ لا يسقط في أيديكنّ غلام من بني إسرائيل إلّا قتل و لا جارية إلّا تركت و وكّل بهنّ، فكنّ يفعلن ذلك و أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رءوس القبط على فرعون فقالوا له: إنّ الموت قد وقع في بني إسرائيل فيذبح صغارهم و يموت كبارهم و يوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد
[١]- و فى تفسير الامام ٧ و كان من عذابهم الشديد انه كان فرعون يكلفهم عمل البناء و الطين و يخاف ان يهربوا من العمل فامرهم بتقييدهم و كانوا ينقلون ذلك على السلاليم الى السطوح فربما سقط الواحد منهم فمات او زمن فلا يحقلون بهم، الحديث.