منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - المعنى
و في أنفسكم إلّا و قد كتبناها و الحكم المتعلّق بها في كتاب من قبل أن نخلق المصيبة أو الأنفس.
روى القمّي ; عن الصّادق ٧ في هذه الاية قال: صدق اللّه و بلغت رسله كتابه في السّماء علمه بها، و كتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر و غيرها.
فعلم أمير المؤمنين ٧ بالفتن و ما يتعلّق بها لما كان حاصلا من المبادى العالية و الطرق السّماويّة حسن تعليل الأمر بالسؤال عن الفتن بعلمه بطرق السّماء.
و أيضا قد أخبر اللّه سبحانه الفتن الحادثة في كتابه الكريم و هو حبل ممدود من السماء إلى الأرض لنبيّه ٦ بعضها في ظواهر آياته و بعضها في بواطنها، و أعلمها النّبي ٦ أمير المؤمنين ٧.
فمما أخبر بها في الظاهر قوله سبحانه الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ.
روى في المجمع عن النّبي ٦ أنّه لما نزلت هذه الاية قال: لا بدّ من فتنة تبتلى به الامّة بعد نبيّها ليتعيّن الصادق من الكاذب، لأنّ الوحى قد انقطع و بقي السيّف و افتراق الكلمة إلى يوم القيامة.
و منه أيضا قوله تعالى وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الاية فانّه إخبار عن فتن بني اميّة و ملكهم كما ورد في غير واحد من الأخبار.
و ممّا يدلّ على أنّ الفتن الحادثة و غيرها من ساير الامورات مدرجة في مفاهيم الايات قوله تعالى وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أى من خصلة غايبة يعني جميع ما أخفاه عن خلقه و غيبه عنهم مبين في الكتاب.
روى في البحار من بصائر الدرجات عن محمّد بن الحسن عن حماد عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبيه عن أبي الحسن الأوّل ٧ في حديث و ان كان في كتاب اللّه لايات ما يراد بها أمر من الأمور التي أعطاها اللّه الماضين النّبيّين و المرسلين، و قد جعله اللّه ذلك كلّه لنا في امّ الكتاب، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ثمّ قال عزّ و جلّ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ