منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - المعنى
أو بيّنة و هي:
أنّ لفظ منذ مثل اختها مذلها معنيان.
أحدهما أوّل المدّة أى ابتداء زمان الفعل الذي قبلها مثبتا أو منفيا تقول رأيته منذ يوم الجمعة أو ما رأيته منذ يوم الجمعة أى أوّل مدّة الرؤية أو انتفاؤها يوم الجمعة.
و ثانيها جميع مدّة الفعل الذي قبلها مثبتا أو منفيا، نحو صحبني منذ يومان أى مدّة صحبته يومان فيليها الزّمان الذي فيه معنى العدد، و يجب أن يليها مجموع زمان الفعل من أوّله الى آخره المتصل بزمان التكلّم.
و قد يقع بعدها مصدر أو فعل أو ان فيقدّر زمان مضاف الى هذه نحو ما رأيته منذ سفره أو منذ سافر أو منذ أنه سافر أى منذ زمان سفره و منذ زمان سافر و منذ زمان أنه سافر.
و لفظة قد اذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق و تقريب الماضي من الحال تقول:
قد ركب زيد أى حصل ركوبه عن قريب، فان قلت ركب زيد احتمل الماضي القريب و البعيد و لذلك لا تدخل على الفعل الغير المنصرف مثل نعم و بئس و عسى و ليس لأنّها ليست بمعنى الماضي حتى يقرّب معناها من الحال.
و لفظة لو لا موضوعة للدخول على جملة اسمية ففعلية لربط امتناع الثانية بالاولى تقول لو لا زيد لأكرمتك أى لو لا زيد موجود، فهي تدلّ على امتناع الاكرام بسبب وجود زيد، و تقول في الأشياء البديعة المعجبة ما أحسنها و ألطفها لو لا ما فيها من عيب كذا، فتفيد انتفاء شدّة الحسن و الاعجاب بوجود العيب الموجود فيها.
و إذا مهّدت هذه المقدّمة الشريفة نقول:
معنى كلامه ٧ على رواية رفع منذ و قد و لو لا بالفاعلية أنّ صحّة إطلاق هذه الألفاظ الثلاثة بمعانيها المذكورة و اطراد استعمالها في الالات و الأدوات في نفسها و ما يتعلّق بها من أوصافها أو في أهلها أعنى من له تلك الالات تدلّ على حدوثها و نقصانها و ذلك لأنّ دخول لفظة منذ عليها في قولنا: هذه الالات وجدت منذ زمن طويل أو قصير أو أعوام كذا تمنعها من كون تلك الالات قديمة، إذ القديم متعال عن الزّمان و لا ابتداء لوجوده.