منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - المعنى
تعالى في تحصيل صفته إلى غيره و هو واضح البطلان، و يلزم أيضا أن يكون في الأزل مع اللّه غيره يكون الاستناد إليه في حصول تلك الصفة فيكون إلها ثانيا بل هو أولى بالألوهيّة و هو محال، و إن كان المؤثّر فيه ذاته فهو محال أيضا لأنّ المؤثّر واجب التقدّم بالوجود على الأثر فتعيّن أنه لو كان قديما لكان واجب الوجود لذاته فكان إلها ثانيا.
و أما بطلان التالي فلقيام البراهين العقليّة و النقليّة على وحدانيّته تعالى حسبما مرّ كثير منها في تضاعيف الشرح، و نورد هنا حديث الفرجة الذي هو من غوامض الأحاديث لمناسبته بالمقام و نعقّبه بحلّه و شرحه فأقول:
روى في الكافي عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد اللّه ٧ و كان من قول أبي عبد اللّه ٧.
لا يخلو قولك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا و الاخر ضعيفا، فان كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه و ينفرد بالتدبير و إن زعمت أنّ أحدهما قوىّ و الاخر ضعيف ثبت أنّه واحد بالربوبية كما نقول للعجز الظاهر في الثّاني و إن قلت إنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كلّ وجه أو مفترقين من كلّ جهة.
فلما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و التدبير واحدا و اللّيل و النهار و الشمس و القمر دلّ صحّة الأمر و التدبير و ايتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد ثمّ يلزمك ان ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك كلانة فان ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثمّ تتناهي في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة.
و رواه في البحار من توحيد الصّدوق مسندا عن هشام بن الحكم مثله.
و شرحه على ما شرحه صدر المتألهين في شرح الكافي بتلخيص منّا هو إنّه إشارة إلى حجّتين: إحداهما عامية مشهورة و الاخرى خاصيّة برهانيّة.
أما الاولى فقوله ٧ «لا يخلو قولك- إلى قوله- للعجز الظاهر في الثاني»