منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - بيان
لمحمّد ٦ علم الماضين و زاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربىّ مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فيه خبر الماضين و علم الباقين.
بيان
ما في هذه الرّواية من كون الفترة بين عيسى و محمّد أربعمائة و ثمانين سنة مخالف لما في البحار من كتاب كمال الدّين بسنده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان بين عيسى و بين محمّد ٦ خمسمائة عام منها مائتان و خمسون عاما ليس فيها نبيّ و لا عالم ظاهر، قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا متمسّكين بدين عيسى، قلت: فما كانوا؟ قال: مؤمنين ثمّ قال ٧: و لا تكون الأرض إلّا و فيه عالم.
و فيه أيضا من الاحتجاج قال: سأل نافع مولى ابن عمر أبا جعفر ٧ كم بين عيسى و بين محمّد ٦ من سنة؟ قال: اجيبك بقولك أم بقولى؟ قال: أجبني بالقولين قال ٧: أمّا بقولي فخمسمائة سنة، و أمّا قولك فستّمأة سنة.
قال المحدّث العلّامة المجلسي بعد نقل هذه الأخبار: و المعوّل على هذين الخبرين، ثمّ قال: و يمكن تأويل الخبر المتقدّم بأن يقال: لم يحسب بعض زمان الفترة من أوّلها لقرب العهد بالدّين.
أقول: أمّا أنّ التعويل على ما تضمّنه الخبران من كون المدّة بينهما خمسمائة عام فلا غبار عليه لشهرته، و أمّا التّأويل الّذى ذكره في الخبر فليس بذلك البعد و لكن في خصوص هذه الفقرة منه إلّا أنّ السنين المشخّصة فيه لكلّ من السلاطين بين عيسى و محمّد ٦ يزيد مجموعها على تسعمائة سنة و منافاته لكون المدّة بينهما خمسمائة سنة كما في الخبرين واضح و لا يمكن دفعه بالتّأويل المذكور، و الجمع بينهما محتاج إلى التأمل.