منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - المعنى
فيكون تركهم للدّنيا شرطا في بلوغ درجات الوحى و الرّسالة و تلقّى أخبار السّماء، فلو خلقوا منغمسين في الدّنيا و فتحت عليهم أبوابها لا نقطعوا من حضرة جلال اللّه، و اضمحلّ بسبب ذلك عنهم الأنباء، و انقطع عنهم الوحى، و انحطّوا عن مراتب الرسالة.
قال: و قال بعض الشارحين: أراد باضمحلال الأنباء سقوط الوعد و الوعيد و الاخبار عن أحوال الجنة و النار و أحوال القيامة انتهى.
و الأظهر بل الأولى ما قلناه، لأنّ استلزام انفتاح أبواب الكنوز و المعادن لانقطاع الوحى و الرسالة و الانحطاط عن درجة النبوّة ممنوع و على فرض التسليم فابداء الملازمة بين المقدّم و التالى غير خال عن التكلّف، و مثله الكلام فيما حكاه عن بعض الشارحين، فتدبّر.
(و) رابعها أنه (لما وجب للقابلين) لدعوة الرسل أى المتصدّقين لهم المؤمنين بهم (أجور المبتلين) الممتحنين، لأنه إذا سقط البلاء و الامتحان حسبما عرفته آنفا لا يبقى مبتلى و لا مبتلى به، فلا يكون قبول القابلين و تصديقهم للرسل عن وجه الابتلاء حتى يحسب لهم الأجر و الجزاء بذلك.
(و) خامسها أنه (لا استحقّ المؤمنون) باللّه و بأنبيائه و رسله (ثواب المحسنين) لعدم كون ايمانهم عن وجه الاخلاص حسبما عرفته، فلا يكونون محسنين حتّى يستحقّوا الثواب الجزيل و الجزاء الجميل، و إنما المؤمنون المحسنون الذين اذا سمعوا ما انزل إلى الرّسول ترى أعينهم تفيض من الدّمع مما عرفوا من الحقّ يقولون ربّنا آمنّا فاكتبنا مع الشاهدين و ما لنا لا نؤمن باللّه و ما جاءنا من الحقّ و نطمع أن يدخلنا ربّنا مع القوم الصالحين فأثابهم اللّه بما قالوا جنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك جزاء المحسنين.
(و) سادسها أنّه (لالزمت الأسماء معانيها) برفع الأسماء و نصبها على اختلاف النسخ، و المراد واحد و هو ارتفاع الملازمة بينها و بين المعاني و انفكاك