منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - الاعراب
كعنب و (سام) فلانا أمرا أى كلّفه إياه و أكثر ما يستعمل في الشرّ و العذاب قال سبحانه يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ^.
(و المرار) بالضمّ شجر مرّ إذا اكلت منه الابل قلصت مشافرها و (الاملاء) جمع الملاء و هو الجماعة و (قصص أخبارهم) في بعض النسخ بكسر القاف جمع قصّة، و في بعضها بالفتح كصدر من قصصت الخبر قصا حدّثت به على وجهه، و الأوّل أولى.
الاعراب
قوله: فانّها مصيدة إبليس، الضمير راجع إلى كلّ من البغي و الظلم و الكبر أو الأخير فقط و هو الأظهر، و التأنيث باعتبار الخبر كما في قولهم: و ما كانت امّك فانّ الضمير إذا وقع بين مرجع مذكر و خبر مؤنّث أو بالعكس فالأولى رعاية جانب الخبر كما صرّح به علماء الأدب.
و قوله: عن ذلك ما حرس اللّه، قال الشارح المعتزلي: لفظة ما زائدة مؤكدة أى و عن هذه المكايد التي هى الظلم و البغى و الكبر حرس اللّه عباده فعن متعلّقة بحرس.
قال: و قال القطب الراوندى ;: يجوز أن تكون مصدرية فيكون موضعها رفعا بالابتداء و خبر المبتدأ قوله لما في ذلك، و يجوز أن يكون نافية أى لم يحرس اللّه عباده عن ذلك إلجاء و قهرا، بل فعلوا اختيارا من أنفسهم.
و الوجه الأوّل باطل لأنّ عن على هذا التقدير يكون من صلة المصدر فلا يجوز تقديمها عليه، و أيضا فان لما في ذلك لو كان هو الخبر لتعلّق لام الخبر بمحذوف أى حراسة اللّه تعالى لعباده عن ذلك كائنة لما في ذلك من تعفير الوجوه، و هذا كلام غير مفيد إلّا على تأويل بعيد لا حاجة إلى تعسّفه.
و الثاني يأباه سياق الكلام، لأنّ قوله: تسكينا و تخشّعا، و قوله: لما في ذلك، تعليل للحاصل الثابت لا للمنفي المعدوم، انتهى.
أقول: أما ما ذكره القطب الراوندى فغير خال من التكلّف حسبما قاله الشارح المعتزلي، و لكن اعتراض الشارح عليه بأنّ عن على هذا التقدير من صلة المصدر فلا يجوز تقديمها عليه ممنوع، لمنع عدم جواز تقديم معمول المصدر عليه