منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - المعنى
اللّام التعليلية.
و مكابرة و مغالبة منصوبان على المفعول له و العامل جاحدوا، و الباء في قوله: شربتم بصفوكم بمعني مع على رواية شربتم بالباء الموحّدة، و على رواية شريتم بالياء المثناة التحتانيّة فللمقابلة، و استراقا مفعول لأجله لقوله: ينطق أو لقوله:
اتّخذهم ابليس، و الثاني أولى.
و قوله تعالى أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ الاية لفظة ما موصولة اسم إنّ و جملة نمدّهم به صلة ما لا محلّ لها من الاعراب، و جملة نسارع مرفوعة المحلّ خبر إنّ، و الرابط محذوف أى نسارع لهم به.
و الباء في قوله بما ترون بمعني في، و جملة ألا تعجبون إلى قوله من ذهب مقول قال، و إعظاما مفعول لأجله لقال، و يحتمل الانتصاب على الحال فيكون المصدر بمعني الفاعل أى قال ذلك معظما للذّهب و محتقرا للصّوف.
المعنى
اعلم أنه لما حذّر في الفصل السابق من التكبّر و رغّب في التواضع عقّبه بهذا الفصل تأكيدا لما سبق، و صدّره بتوبيخ المخاطبين على البغى و الفساد فقال:
(ألا و قد أمعنتم فى البغى) أى بالغتم فى السعى بالفساد و العدول عن القصد و الخروج عن الاعتدال (و أفسدتم في الأرض) أى صرتم مفسدين فيها، و علّل امعانهم فى البغى بقوله: (مصارحة للّه بالمناصبة) أى لأجل مواجهتكم له سبحانه بالمعاداة و كشفكم عن عداوته تعالى صراحة بالترفّع و التكبّر.
روى في الكافى عن أبى جعفر ٧ قال: الكبر رداء اللّه و المتكبّر ينازع اللّه فى ردائه.
و فيه عن حكيم قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن أدنى الالحاد، فقال: إنّ الكبر أدناه.
و علّل الافساد في الأرض بقوله: (و مبارزة للمؤمنين بالمحاربة) لأنّ الكبر