منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - تنبيه
كتاب التوحيد ما لفظه:
إنّ الأسباب لوجود ماله سبب ينحصر في أربعة: الفاعل، و الغاية، و المادّة، و الصورة، و الأخيرتان داخلتان في وجود المسبّب عنهما إحداهما ما به وجود الشيء بالقوة كالخشب للسرير، و الثانية ما به وجود الشيء بالفعل كهيئة السرير لأنها متي وجدت وجد السرير بالفعل، و أمّا الأوّلان فهما خارجان عن وجود المسبّب، و الفاعل ما يفيد وجود الشيء، و الغاية ما لأجله.
و من المعاليل ما لا يحتاج الى السبّبين الداخلين لكونه بسيطا، و أمّا الفاعل و الغاية فليس يمكن لشيء من الممكنات الاستغناء عنهما ثمّ الغاية لها اعتباران:
أحدهما اعتبار كونها بحسب الوجود العلمي باعثة على فاعلية الفاعل، فهي متقدّمة على الفعل و كون الفاعل فاعلا لأنها علّة فاعليّة لفاعلية الفاعل فهي فاعل الفاعل بما هو فاعل، و هذا في الفواعل الّتي في هذا العالم من المختارين الّذين يفعلون أفاعيلهم بقصد زايد و داعية إرادة زايدة مكشوف معلوم، فانهم ما لم يتصوّروا غاية و فايدة لم يصيروا فاعلا بالفعل، فالعلّة الغائية فيهم مغايرة للعلّة الفاعلة، و أما الأوّل تعالى فلما كان علمه بنظام الخير في العالم الّذى هو عين ذاته داعيا لايجاده للعالم فالفاعل و الغاية هناك شيء واحد بلا تغاير في الذات و لا تخالف في الجهات.
و ثانيهما اعتبار كونها غاية و ثمرة مترتبة على الفعل، فربما يتأخر وجودها الخارجي عن وجود المعلول فيكون وجودها معلول معلول الفاعل كما في الغايات الواقعة تحت الكون ثمّ اعلم انّه قد وجد في كلام الحكماء أنّ أفعال اللّه تعالى غير معلّلة بالأغراض و الدّواعي، و وجد أيضا كثيرا في ألسنتهم على طبق ما ورد في هذه الأحاديث أنّه تعالى غاية الغايات و أنه المبدأ و الغاية، و في الكلام الالهي أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى إلى غير ذلك مما لا يعدّو لا يحصى.
فان كان المراد من نفس التعليل و سلب اللميّة عن فعله تعالى نفي ذلك عنه