منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - تنبيه
قالوا: و أما قول القائلين بكون أفعاله للغرض إنّه لولاه لكان اللّه لاعبا عابثا، فالجواب التحقيقى عنه إنّ العبث ما كان خاليا عن الفوائد، و أفعاله تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم و مصالح لا يحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى لكنها ليست أسبابا باعثة على إقدامه و عللا مقتضية لفاعليّته فلا يكون أغراضا له و لا عللا غائية لأفعاله حتّى يلزم استكماله بها، بل يكون غايات و منافع لأفعاله و آثارا مترتبة عليها، فلا يكون شيء من أفعاله عبثا خاليا عن الفوائد، و ما ورد من الظواهر الدالة على تعليل أفعاله تعالى فهو محمول على الفايدة و المنفعة دون الغرض و العلّة.
أقول: هكذا قرّر الشارح الناصب روزبهان خفضه اللّه دليل الأشاعرة في شرح نهج الحق و المستفاد منه اتّفاق الاشاعرة و العدلية على كون أفعاله سبحانه مشتملة على الحكم و المصالح العايدة إلى الخلق لا إليه تعالى، و على أنّ ظواهر الأدلّة هي العلّية و الغاية.
و إنما النزاع في كون تلك المصالح و الحكم غرضا و علّة للفعل، فذهب العدلية إلى الغرض و العلّية مستدلّين بظواهر الأدلّة، و أنكرها الأشاعرة و صرفوا الأدلّة عن ظواهرها بزعمهم استلزام القول بالغرض النّقصان بالذات و الاستكمال بالغير و هو محال على الحق الأوّل سبحانه.
و اعترض عليه الشارح الفاضل القاضي نور اللّه نوّر اللّه مرقده.
أولا بأنّه انما يلزم الاستكمال لو كان الغرض عايدا إليه تعالى و نحن لا نقول بذلك، بل الغرض إما عايد إلى مصلحة العبد أو إلى اقتضائه نظام الوجود بمعني نظام الوجود لا يتمّ إلّا بذلك الغرض فيكون الغرض عايدا إلى النظام لا إليه و على كلّ من الأمرين لا يلزم الاستكمال.
فان قيل: أولويّة عود الغرض إلى الغير يفيد استكماله بالغير و مساواته بالنسبة إليه تعالى ينافي الغرضيّة.
قلت: لا نسلّم أنه لو استوى حصول الغرض و عدم حصوله بالنسبة إليه تعالى