منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - تنبيه
يكون فعله مشتملا على مصلحة و غرض، و أما الفقهاء[١] قد صرّحوا بأنّه تعالى إنما شرع الحكم لهذا المعني و لأجل هذا الحكمة ثمّ يكفرون من قال بالغرض مع أنّ معني الكلام الغرض لا غير، انتهى.
فقد ظهر من كلامهما جميعا اتّفاق العدلية على كون أفعاله تعالى و أحكامه و جميع ما صدر عنه تكوينيّا كان أو تكليفيّا معلّلا بأغراض، و أنّ الغرض منها جميعا أيصال النفع إلى المكلّفين و الاحسان إليهم و اللطف في حقّهم.
و يشهد لهم صريحا الايات الكثيرة من الكتاب و الأخبار التي لا تعدّ و لا تحصى مثل قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ و قوله مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ الاية و قوله فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ.
و في الحديث القدسي: لولاك لما خلقت الأفلاك، و يا إنسان خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلى، و كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لاعرف. إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى ايراده.
و كفاك شاهدا في هذا الغرض كتاب علل الشرائع الّذى ألّفه الصدوق «قده» في علل تشريع الأحكام الشرعيّة.
و استدل الأشاعرة على مذهبهم بأنه لو كان فعله تعالى لغرض من جلب منفعة أو دفع مفسدة لكان هو ناقصا بذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض، لأنّه لا يكون غرضا للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه، و ذلك لأنّ ما استوى وجوده و عدمه بالنظر إلى الفاعل و كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثاله على الفعل و سببا لاقدامه عليه بالضرورة، فكلّ ما كان غرضا يجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل و أليق به من عدمه و هو معني الكمال، فاذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بعدمه.
[١] أى فقهاء الأشاعرة، منه