منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - الثاني - في الجرادة
حتّى ينظر إليكم نبيّ اللّه، فخرج سبعون ألف فوج لا يعلم عددهم إلّا اللّه قال ٧:
هل بعد ذلك؟ قالت: لو خرج كلّ يوم مثلها إلى سبعين عاما لم تنفدوا، ثمّ لما أراد المسير أهدت إليه نصف رجل جراد و اعتذرت كما قال الشاعر:
|
أهدت سليمان يوم العرض نملته |
تأتى برجل جراد كان في فيها |
|
|
ترنمت بفصيح القول و اعتذرت |
إنّ الهدايا على مقدار مهديها |
|
الثاني- في الجرادة
قال في حيوة الحيوان: الجراد معروف الواحدة جرادة الذكر و الانثى فيه سواء يقال هذه جرادة انثى كنملة و حمامة، قال أهل اللّغة: و هو مشتقّ من الجرد قالوا: و الاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدّا يقال: ثوب جرد أى أملس، و ثوب جرد إذا ذهب زبره.
و هو أصناف مختلفة فبعضه كبير، و بعضه صغير، و بعضه أصفر و بعضه أبيض و إذا خرج من بيضه يقال له الدبا، فاذا طلعت أجنحته و كبرت فهو الغوغا، الواحدة غوغاة و ذلك حين يموج بعضه في بعض، فاذا بدت فيه الألوان و اصفرت الذكور و اسودت الاناث سمّى جرادا حينئذ و إذا أراد أن يبيض التمس لبيضه المواضع الصّلدة و الصخور الصّلبة التي لا تعمل فيها المعاول فيضربها بذنبه فتفرج له فيلقى بيضه في ذلك الصّدع فيكون له كالافحوص و يكون حاضنا له و مربيا.
و للجرادة ستّة أرجل يدان في صدرها و قائمتان في وسطها و رجلان في مؤخّرها و طرفا رجليها منشاران، و هو من الحيوان الّذي ينقاد لرئيسه فيجتمع كالعسكر إذا ظعن أوله تتابع جميعه ظاعنا و إذا نزل أوله نزل جميعه، و لعابه سمّ ناقع للنبات لا يقع على شيء منه إلّا أهلكه.
قال: و في الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه: وجه فرس و عينا فيل، و عنق ثور، و قرنا ايل، و صدر أسد، و بطن عقرب، و جناحا نسر، و فخذا جمل، و رجلا نعامة، و ذنب حيّة.