منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - تنبيه
و هو قد يكون نفس الفاعل كما في الواجب تعالى لأنه تامّ الفاعلية فلو احتاج في فعله إلى معنى خارج عن ذاته لكان ناقصا في الفاعلية و سيعلم أنه سبب الأسباب و كلّ ما يكون سببا أوّلا لا يكون لفعله غاية غير ذاته.
فان لم يستند وجودها إليه لكان خلاف الفرض و ان استند إليه فالكلام عايد فيما هو داعية لصدور تلك الغاية حتّى ينتهى إلى غاية أى عين ذاته دفعا للدور و التسلسل، و قد فرض كونها غير ذاته هذا خلف، فذاته تعالى غاية للجميع كما أنّه فاعل لها، انتهى كلامه.
و محصله أنّ العلّة الغائية عنده من صفات الذات و هو علمه بنظام الخير و هو الداعى إلى ايجاد الموجودات و الغرض من ايجادها هو ذاته تعالى فهو سبحانه الفاعل لها و هو الغرض منها، فالفاعل و الغاية في أفعاله تعالى سواء لا مغايرة بينهما.
و المستفاد من صاحب احقاق الحقّ و نهج الحقّ و غيرهما حسبما عرفت أنّها من صفات الفعل راجعة إلى خالقيّته تعالى و رازقيّته، و أنها مغايرة للعلّة الفاعلة كما أنها في غيره سبحانه كذلك، فالفاعل للأشياء هو الذات و الغرض منها ايصال النفع و الافضال على العباد.
و على أىّ من القولين فقد تبيّن و استبان و اتّضح كلّ الوضوح أنّ ايجاد الموجودات ليس خاليا عن الحكم و المصالح و الغايات حسبما زعمته أبو الحسن الأشعري و أتباعه، غفلة عما يلزم عليه من المحالات التي مرّت الاشارة إلى بعضها هنا، و ذكر جملة منها العلّامة الحلّي قدّس اللّه سرّه في كتاب نهج الحقّ من أراد الاطلاع عليها فليراجع.
و الحمد للّه على توفيقه و عنايته، و الصّلاة على رسول اللّه و خلفائه و عترته، و نسأل اللّه بهم و بالمقرّبين من حضرته أن يثبت ما أتينا به في شرح هذه الخطبة الشريفة من اصول العلم الالهى في صحايف أعمالنا، و يثبتنا عليه عند الممات كما ثبتنا عليه حال الحياة، و يجعله نورا يسعى بين أيدينا في الظلمات، ظلمات يوم الجمع