منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - المعنى
روى في مجمع البيان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من أتى هذا البيت يريد شيئا للدّنيا و الاخرة أصابه.
و قال ابن عبّاس: معناه جعل اللّه الكعبة امنا للنّاس بها يقومون أى يؤمنون، و لولاها لفنوا و هلكوا و ما قاموا، و كان أهل الجاهليّة يأمنون به فلو لقي الرّجل قاتل أبيه أو ابنه في الحرم ما قتله، و قيل: معني قوله: قياما للناس، انهم لو تركوا عاما واحدا لا يحجّونه ما نوظروا ان يهلكوا.
و رواه علىّ بن إبراهيم عنهم : قال ما دامت الكعبة يحجّ الناس إليها لم يهلكوا فاذا هدمت و تركوا الحجّ هلكوا.
(ثمّ وضعه) أى البيت (بأوعر بقاع الأرض حجرا) أى أصعب قطعها و أغلظها من حيث الحجر (و أقلّ نتائق الدّنيا مدرا) أى أقلّ بلدانها و مدنها من حيث التراب و المدر، و بذلك لم يكن صلاحية الزرع و الحرث كما قال إبراهيم رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ:
(و أضيق بطون الأودية قطرا) من حيث الناحية و الجانب (بين جبال خشنة) غليظة (و رمال دمثة) لينة، و الوصف بها إشارة إلى بعدها من الانبات لأنّ الرّمل كلّما كان ألين و أسهل كان أبعد من أن ينبت و لا يزكو به الدّواب أيضا لأنّها تتعب في المشي به.
(و عيون وشلة) قليلة الماء (و قرى منقطعة) بعضها عن بعض (لا يزكو بها خفّ و لا حافر و لا ظلف) أى لا يزيد و لا ينمو بتلك الأرض ذوات الخفّ كالابل و الحافر كالخيل و البغال و الظلف كالبقر و الغنم، و عدم نمائها بها لما عرفت من قلّة مائها و نباتها و خشونة جبالها و سهولة رمالها و خلوّها من المرتع و المرعى.
(ثمّ أمر آدم ٧ و ولده أن يثنوا أعطافهم نحوه) أى يعطفوا و يميلوا جوانبهم معرضين عن كلّ شيء متوجّهين إليه قاصدين العكوف لديه، و قد مضى في شرح الفصل الثامن عشر من الخطبة الاولى عن أبي جعفر ٧ انّ آدم ٧ أتى هذا البيت ألف آتية على قدميه منها سبعمائة حجّة و ثلاثمأة عمرة، و مضى هناك حجّ ساير الأنبياء