منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - المعنى
و المراتب (الجليلة و الاثار المحمودة).
و قد اشير اليها في الحديث النّبوي ٦ المروىّ في الوسائل قال: قال النبيّ ٦ إنّ خياركم أولو النّهى، قيل: يا رسول اللّه من أولو النهى؟ قال:
هم اولو الأخلاق الحسنة، و الأحلام الرزينة، و صلة الأرحام، و البررة بالأمّهات و الاباء، و المتعاهدون بالجيران و اليتامى، و يطعمون الطعام و يفشون السلام فى العالم و يصلّون و الناس نيام غافلون.
و لما قال: فان كان و لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الأخلاق و محامد الأفعال نبّه على تفصيلها بقوله (فتعصّبوا لخلال الحمد) أى للخصال المحمودة و أورد منها هنا عشرا.
الاولى ما أشار إليه بقوله (من الحفظ للجوار) يحتمل أن يكون المراد به حسن المجاورة و حفظ حقوق الجيران.
ففى الكافى عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: حسن الجوار يعمر الدّيار و ينسى الأعمار.
و عن أبى مسعود قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: حسن الجوار زيادة في الأعمار و عمارة الدّيار.
و في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عن عليّ : عن رسول اللّه ٦ في حديث المناهي قال:
من اذى جاره حرّم اللّه عليه ريح الجنّة و مأواه جهنّم و بئس المصير، و من ضيّع حقّ جاره فليس منّا، و ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه.
قال بعض الأعلام: ليس حسن الجوار كفّ الأذى فقط، بل تحمّل الأذى منه أيضا، و من جملة حسن الجوار ابتداؤه بالسلام، و عيادته في المرض، و تعزيته في المصيبة، و تهنيته في الفرح، و الصفح عن زلّاته، و عدم التطلّع على عوراته، و ترك مضايقته فيما يحتاج إليه من وضع جذوعه على جدارك، و تسلّط ميزابه إلى دارك