منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٢ - المعنى
و الحاصل أنّه إذا نسب الرضا و السخط و الحبّ و البغض و الموالاة و المعاداة إلى اللّه سبحانه وجب تأويلها و صرفها إلى معنى يصحّ في حقّه، لأنّ نسبة معانيها المعروفة فينا إليه غير صحيحة.
إذ الرّضا فينا حالة للنفس توجب تغيّرها و انبساطها لايصال النفع إلى الغير أو الانقياد لحكمه.
و السخط حالة اخرى توجب تغيّرها و انقباضها و تحرّكها إلى ايقاع السوء به أو الاعراض عنه.
و المحبّة حالة لها توجب ميلها إليه أو نفس هذا الميل.
و البغض حالة لها توجب الاعراض عنه و ايصال الضرر إليه.
و قريب منهما الموالاة و المعاداة، و كلّ عليه سبحانه محال، فوجب التأويل و التأويل أنّ الرّضا و المحبّة و الموالاة بمعنى الاثابة و الاحسان و ايصال النفع و السخط و البغض و المعاداة بمعنى العقوبة و العذاب و عدم الاحسان و اللّه المستعان.
و الثاني و الخمسون أنّه (يقول لما أراد كونه كن فيكون) قال الشارح البحراني: فارادته لكونه هو علمه بما في وجوده من الحكمة و المصلحة، و قوله:
كن، إشارة إلى حكم قدرته الأزلية عليه بالايجاد و وجوب الصدور عن تمام مؤثريته و قوله: فيكون إشارة إلى وجوده، و دلّ على اللّزوم و عدم التأخر بالفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة.
و في مجمع البيان في قوله «إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون» و التقدير بأن يكوّنه فيكون فعبّر عن هذا المعنى بكن لأنّه أبلغ فيما يراد، و ليس هنا قول و إنما هو إخبار بحدوث ما يريده.
و قال عليّ بن عيسى: الأمر ههنا أفخم من الفعل، فجاء للتفخيم و التعظيم قال: و يجوز أن يكون بمنزلة التسهيل و التهوين، فانّه إذا أراد فعل شيء فعله بمنزلة ما يقول للشيء كن فيكون في الحال و أنشد:
|
فقالت له العينان سمعا و طاعة |
و حدرتا كالدّر لمّا يثقّب |
|