منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٤ - المعنى
الأربع (و غير ذلك) من الأنعام الثلاثة و النقدين (إلى أهل المسكنة و الفقر) المنصوص بهم في الكتاب الكريم بقوله إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ و المسكين أسوء حالا من الفقير.
روى في الكافي عن أبي بصير قال: قلت لأبى عبد اللّه ٧: قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ قال ٧: الفقير الّذى لا يسأل الناس و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهم، فكلّ ما فرض اللّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و كلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه، و لو أنّ رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.
(انظروا إلى ما فى هذه الأفعال) و هى الصلاة و الزكاة و الصّيام (من قمع نواجم الفخر) أى اذلال ما تبدو و تظهر من خصال الفخر و الخيلاء (و قدع طوالع الكبر) أى كفّ ما تطلع من آثار الكبر و الاعتلاء.
و ان شئت مزيد المعرفة بأسرار هذه العبادات أعنى الصّيام و الصلاة و الزكاة و بشرايطها و آدابها و علل وجوبها و غير ذلك مما يتعلّق بها، فعليك بمراجعة شرح المختار المأة و التسع، هذا.
و لما حذّرهم ٧ من البغى و الظلم و الكبر أردفه بتوبيخهم على العصبيّة و العناد من دون علّة مقتضية لذلك فقال:
(و لقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلّا عن علة) مقتضية لتعصّبه حاملة له عليه (تحتمل) و فى بعض النسخ تحمل (تمويه الجهلاء) أى تلبيس الأمر عليهم حتّى يزعمون لمكان جهالتهم صحّة تلك العلّة مع بطلانها في نفس الأمر (أو حجّة) و دليل (تليط بعقول السفهاء) أى تلتصق بعقولهم و يظنّون بمالهم من السفاهة حقّيتها مع أنها باطلة في الحقيقة (غيركم) فيقبلونها أى ما وجدت أحدا يتعصّب بشيء إلّا وجدت تعصّبه ناشئا من علّة غيركم، و بعبارة اخرى وجدت كلّ أحد يتعصّب لعلّة إلّا أنتم.
(فانّكم تتعصّبون لأمر لا يعرف له سبب و لا علة) حاملة لتمويه الجهلاء و ملتصقة