منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٥ - المعنى
كان موجودا قبل ذلك فحينئذ يصل الثواب إلى المطيع و العقاب على العاصى و تزول الاشكال.
و قال في التجريد: و الامكان يعطى جواز العدم و السمع دلّ عليه بتأوّل فى المكلّف بالتفرّق كما في قصّة إبراهيم ٧ يعنى كون العالم ممكنا يعطى جواز عدمه و الأدلة السمعية دلّت على وقوعه و لا ينافي ذلك امتناع إعادة المعدوم.
أما في غير المكلّفين فانّه يجوز أن يعدم بالكليّة و لا يعاد.
و أمّا بالنسبة إلى المكلّفين فانّه يتأوّل العدم بتفرّق الأجزاء و يتأوّل المعاد بجمع تلك الأجزاء و تأليفها بعد التفريق.
و الّذي يصحّح هذا التأويل قصّة إبراهيم ٧ على ما حكى عنه الكتاب حيث قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال اللّه تعالى فى جوابه فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً.
و لكن استشكل الفخر الرازى فيه أى فى القول بأنّ المراد بالعدم هو التفرّق بأنّ المشار إليه لكلّ أحد بقوله: أناء ليس مجرّد تلك الأجزاء و ذلك لأنّا لو قدرنا أنّ هذه الأجزاء تفرّقت و صارت ترابا من غير حياة و لا مزاج و لا تركيب و لا تأليف فانّ كلّ أحد يعلم أنّ ذلك القدر من التراب الصرف ليس عبارة عن زيد، بل الانسان المعبر بأنا إنما يكون موجودا إذا تركبت تلك الأجزاء و تألفت على وجه مخصوص ثمّ قام بها حياة و علم و قدرة و عقل و فهم، فثبت أنّ الشخص المعيّن ليس عبارة عن مجرّد تلك الأجزاء و الذّوات، بل هو عبارة عن ذلك الأجزاء الموصوفة بالصفات المخصوصة، و إذا كان كذلك كانت تلك الصفات أحد أجزاء ماهيّة ذلك الشخص من حيث إنه ذلك الشخص، و عند تفرّق الأجزاء يبطل تلك الصّفات و تفنى، فان امتنعت الاعادة على المعدوم امتنعت على تلك الصفات فيكون العائد صفات اخرى لا تلك الصفات الّتى باعتبارها كان ذلك الشخص، و على هذا التقدير لم يكن العائد ثانيا هو الّذى كان موجودا أوّلا، فلم يكن الزيد الثاني عين الزيد الأوّل،