منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - المعنى
من الامور في غيره تعالى، فالمعنى أنّ ذاته تعالى بصفاته الذاتية الكمالية كافية في حدوث الحادث من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل.
و قال الشارح المازندراني للكافي في شرحه: إنّ الراوى سأل عن الفرق بين إرادة اللّه و إرادة الخلق و طلب معرفتهما فقال ٧: «الارادة من الخلق الضمير» أى تصوّر الفعل و توجّه الذّهن إليه «و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل» من صلة لبيد و لا بيان لما لأنّ الفعل هو المراد دون الارادة، اللهمّ إلّا أن يراد بالفعل مقوّمات الارادة مثل تصوّر النفع و الاذعان به و الشوق إليه و العزم له و تحريك القدرة إلى تحصيل الفعل المراد.
و الحاصل أنّ إرادة الخلق عبارة عن تصوّر الفعل ثمّ تصوّر النفع سواء كان النفع عقليّا أو خياليّا أو عينيّا أو دنيويّا أو اخرويّا، ثمّ التصديق بترتّب ذلك النفع على ذلك الفعل و الاذعان به جازما أو غير جازم، ثمّ الشوق إليه، ثمّ العزم الراسخ المحرك للقوّة و القدرة المحرّكة للعضو إلى تحصيل الفعل على ما ينبغي.
فالفعل يصدر عن الخلق من هذه المبادي المترتّبة التي هي عبارة عن إرادتهم التامّة المستتبعة له.
«و أما من اللّه فارادته إحداثه لا غير ذلك» يعني أنّ إرادته بسيطة و هي إحداث الفعل و ايجاده على وجه يوافق القضاء الأصلي و يطابق العلم الأزلي من الكمال و المقدار و الخواص و الاثار، لا مركبة من الأمور المذكورة في إرادة الخلق و لا شيء منها، «لأنّه تعالى لا يروّي» أى لا يفعل باستعمال الرّويّة أى النظر في الأمر و عدم التعجيل «و لا يهمّ» أى لا يقصده «و لا يتفكّر» ليعلم حسنه و قبحه.
و الحاصل انّه لا ينظر إلى الفعل ليعلم نفعه و وجه حسنه و لا يهمّه بالشوق و العزم المتأكّد و لا يتفكّر و لا يتأمّل فيه ليعلم حسن عاقبته لتنزّهه عن استعمال الرأى و إحالة الهمّة و تحريك الشوق و العزم و ارتكاب التعمّق في الامور و التفكّر في أمر عاقبتها.
«و هذه الصفات منفيّة عنه تعالى» لأنّها من لواحق النفوس البشريّة و توابع