منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٠ - تذييل
و قال السّدى: سار موسى ٧ بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف امّه و هى لا تعرفه و إنما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل[١] و نزل في جانب الدار، فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه امّه فأخبرته أنّه ضيف، فدعاه فأكل معه فلما أن قعد تحدّثا فسأله هارون فقال: من أنت؟ قال: أنا موسى، فقام كلّ واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى: يا هارون انطلق معى الى فرعون فانّ اللّه عزّ و جلّ قد أرسلنا إليه، فقال هارون: سمعا و طاعة، فقامت امّهما فصاحت و قالت: انشد كما اللّه أن تذهبا إلى فرعون فيقتلكما، فأبيا و مضيا لأمر اللّه سبحانه فانطلقا إليه ليلا، فأتيا الباب و التمسا الدّخول عليه ليلا، فقرعا الباب ففزع فرعون و فزع البواب، و قال فرعون: من هذا الذى يضرب بابى الساعة فأشرف. عليهما البّواب فكلّمهما موسى: أنا رسول ربّ العالمين فأتى فرعون فأخبره و قال: إنّ هنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول ربّ العالمين.
و قال محمد بن إسحاق بن يسار: خرج موسى ٧ لما بعثه اللّه سبحانه حين قدم مصر على فرعون هو و أخوه هارون حتّى وقفا على باب فرعون يلتمسان الاذن عليه و هما يقولان: إنا رسول «لا» ربّ العالمين فأذنوا بنا هذا الرّجل، فمكثا سنتين يغدوان إلى بابه و يروحان لا يعلم بهما و لا يجترى أحد أن يخبره بشأنهما حتّى دخل عليه بطال له يلعب عنده و يضحكه فقال له: أيّها الملك إنّ على بابك رجلا يقول قولا عظيما عجيبا يزعم أنّ له إلها غيرك، فقال: ببابى؟! ادخلوه، فدخل موسى و معه هارون على فرعون، فلما وقفا عنده قال فرعون لموسى: من أنت؟ قال: أنا رسول ربّ العالمين، فتأمّله فرعون فعرفه.
فقال له: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ معناه على ديننا هذا الّذى تعيبه قال: فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ المخطئين و لم أرد بذلك القتل- ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب
[١]- كسميدع نوع من المرق.