منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤ - المعنى
دلالتها عليه من باب دلالة الأثر على المؤثر و الفعل على الفاعل.
هذا كلّه على كون المرائي جمع المرئي و هو الشيء المدرك بالبصر قال الشارح المعتزلي: و الأولى أن يكون المرائي ههنا جمع مرآة بفتح الميم من قولهم هو حسن في مرآة عيني يقول إن جنس الرّؤية يشهد بوجود الباري من غير محاضرة منه للحواس انتهى.
و تبعه العلّامة المجلسي (ره) في البحار و كذا الشارح البحراني قال: و المرائي جمع مرآة بفتح الميم و هي المنظر يقال فلان حسن في مرآة العين و في رأى العين أي المنظر انتهى إلّا أنّه جعل المرائي بمعنى النواظر.
أقول: و يتوجّه عليهم أولا أنّ كون المرائي جمعا للمرآة لم يثبت من أهل اللّغة.
و ثانيا سلمنا لكن لا بدّ من جعل المرآة الّتي هي مفردها اسم مكان بمعنى محلّ الرّؤية حتّى يصحّ بناء الجمع منها إذ لو جعلناها مصدرا بمعنى نفس الرّؤية كما هو ظاهر كلام الأولين لا يصحّ أن يبنى منها جمعا، كما أنّ المناظر التي هي جمع المنظر يراد بها محال النظر، و فسرها في القاموس باشراف الأرض.
و الحاصل أنّ المرآة التي هي واحدة المرائي على زعمهم بمعنى المنظر فان جعلناها مصدرا لا يصحّ أن يبنى منها جمع. و إن جعلناها اسما للمكان فيصحّ بناؤه منها إلّا أنّه لا وجه حينئذ للحكم بكون المرائي جمعا لها أولى كونها جمعا للمرئي إذ لا تفاوت بينهما في المعنى كما لا يخفى.
و أمّا الشارح البحراني فلا يفهم وجه تفسير المرائي بالنواظر بعد تفسير المرآة بمعنى المنظر إلّا ان يقال إنّ مراده بالمرائي محالّ النظر أى الابصار فيصحّ التعبير عنها بالنواظر و المناظر كليهما فتأمل جيّدا.
(لم تحط به الأوهام بل تجلّى لها بها و بها امتنع منها و إليها حاكمها) قال الشارح المعتزلي: الأوهام ههنا هي العقول يقول: إنّه سبحانه لم تحط به العقول أى لم تتصوّر كنه ذاته، و لكنه تجلّى للعقول بالعقول، و تجلّيه ههنا هو كشف ما