منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - (منها)
(و حمل) النّاس (على المحجّة) و الجادّة الواضحة و هي طريق الشريعة (دالّا عليها) و هاديا إليها (و أقام) بين الامة (أعلام الاهتداء و منار الضّياء) أى أعلاما توجب اهتداءهم بها و منارا تستضيئون بنورها.
و المراد بها المعجزات الظاهرة و القوانين الشرعيّة الباهرة، فانها تهدى من غياهب الجهالة، و تنقذ من ظلمات الضلالة، و تدلّ على حظاير القدس و محافل الانس (و جعل أمراس الاسلام) و حبال الدّين (متينة) متقنة (و عرى الايمان) و حبال اليقين (وثيقة) محكمة.
(منها)
أى من جملة فصول تلك الخطبة (في صفة) عجيب (خلق أصناف من الحيوان) أي في وصف عجايب خلقتها الدالّة على قدرة بارئها و عظمة مبدئها و تدبيره و حكمته في صنعتها، و قد تقدّم فصل واف من الكلام على هذا المعنى في الخطبة المأة و الرّابعة و الستّين و شرحها.
و قال ٧ هنا: (و لو فكّروا) أى تفكروا و اعملوا نظرهم (في عظيم القدرة) أى في آثار قدرته العظيمة الظاهرة في مخلوقاته (و جسيم النعمة) أى عظيم نعمته التي أنعم بها على عباده (لرجعوا إلى الطريق) و الصراط المستقيم (و خافوا عذاب الحريق) و عقاب الجحيم لكفايتها في الهداية إليه و الاخافة منه.
قال تعالى في الاشارة إلى عظيم قدرته اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ و قال أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ.
قال الطبرسي ; في هذه الاية استفهام يراد به التقريع و المعنى أو لم يعلموا أنّ اللّه سبحانه الّذي يفعل هذه الأشياء و لا يقدر عليها غيره فهو الاله المستحقّ للعبادة دون غيره.