منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - المعنى
و موضعه نصب على الحال أى جمعتهم الملّة كائنة في عوائد بركتها أقول: و يجوز تعلّقه بقوله و التفّت فيكون مفعولا بالواسطة.
و قوله: و عن خضرة عيشها قال الشّارح المعتزلي: عن متعلّقة بمحذوف تقديره، فأصبحوا فاكهين فكاهة صادرة عن خضرة عيشها أى خضرة عيش النّعمة سبب لصدور الفكاهة و المزاح عنه أقول: لا حاجة إلى تقدير المحذوف لجواز تعلّقها بقوله فاكهين و كونها بمعنى من النشوية أو بمعنى اللّام كما في قوله تعالى وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ.
المعنى
اعلم أنّه لمّا ذكر في الفصل السّابق محاسن الالفة و الاتّفاق و مفاسد الفرقة و الافتراق، و أمر بالتدبّر في أحوال الماضين و أنّ الفتهم في بداية حالهم أوجبتهم العزّة و الكرامة، و فرقتهم في آخر أمرهم سلبتهم غضارة النعمة فبقى قصص أخبارهم عبرا للمعتبرين من المخاطبين، اتبعه بهذا الفصل تفصيلا لما أجمله من قصص أخبارهم و تنبيها على جهة العبرة في تلك القصص فقال:
(فاعتبروا بحال ولد إسماعيل) الذّبيح (و بني إسحاق) بن إبراهيم الخليل (و بني إسرائيل) يعقوب بن إسحاق سلام اللّه عليهم، و علّل وجوب الاعتبار بقوله:
(فما أشدّ اعتدال الأحوال و أقرب اشتباه الأمثال) يعني أنّ أحوالكم أشدّ اعتدالا و تناسبا لأحوالهم و أنّ أمثالكم أي صفاتكم أكثر قربا و مشابهة لصفاتهم فاذا كانت الأحوال معتدلة متناسبة، و الصّفات متشابهة متماثلة وجب لكم الاعتبار بحالهم، و أشار إلى جهة العبرة فيهم بقوله:
(تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم و تفرّقهم ليالي كانت الأكاسرة) أى ملوك الفرس (و القياصرة) أى ملوك الروم (أربابا لهم) أى مالكين لرقابهم، و كانت العرب تسمّى الملوك أربابا كما في قوله تعالى وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ.
و المراد من المربوبين كما ذكره الشارح المعتزلي: بنو إسماعيل، فالضمير