منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - المعنى
و كذا دخول لفظة قد عليها في قولنا: قد وجدت تلك الالات في وقت كذا يمنعها من كونها أزليّة لافادتها تقريب زمان وجودها من الحال المنافي للأزليّة إذ الأزلي ما لا بداية لوجوده فكيف يكون الزمان الماضي ظرفا لوجوده فضلا عن القرب إلى الحال.
و كذا صحّة استعمال لو لا فيها في قولنا: ما أحسن تلك الالات و أكملها أو أحسن و أكمل أربابها لو لا فنائها يجنّبها أى تجعلها أجنبيّة من التكملة و الوصف بالكمال.
فملخّص المعنى أنها منعتها صحّة دخول منذ من قدمتها، و صحّة دخول قد من أزليتها و جعلها صحّة استعمال لو لا أجنبية من تكملتها أى من توصيفها بالكمال.
و أما على رواية النّصب و كون القدمة و الأزليّة و التكملة مرفوعات بالفاعلية فالمراد بيان قدم الباري و كماله سبحانه.
و معنى الكلام أن هذه الالات منعها كون الباري قديما من جواز استعمال لفظة منذ المربوط معناها بالزمان فيه تعالى و اطلاقها عليه سبحانه، لأنّ القديم سابق على الوقت و الزمان، و كذا منعها كونه سبحانه أزليا من جواز استعمال قد فيه عزّ شأنه، و جنّبها كونه على غاية العزّ و الكمال و منتهى العظمة و الجلال من دخول لفظة لو لا المفصحة عن القصور و النقصان على ذاته و صفاته تعالى هذا.
و لما ذكر ٧ قدسه تعالى عن الاتّصاف بحدّ و الاحتساب بعدّ و ارتفاع ذاته عن تحديد الالات و المشاعر، و تعاليه عن إدراك الممكنات عن الأعراض و الجواهر و أشار إلى حدوث الالات و قصورها و نقصانها و قدمة الباري و أزليته و كماله أردفه بقوله (بها تجلى صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون) تنبيها على أنها على ما فيها من القصور و النقص غير عادم المدخلية في معرفته سبحانه، إذ بها عرفنا صفات جماله، و بها علمنا صفات جلاله.
فمعنى قوله ٧: بها تجلّي صانعها للعقول، أنّه بخلقه تلك المشاعر و الالات على