منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦١ - المعنى
و بولاية أمير المؤمنين و الطيّبين من ذرّيته : و البراءة من أعدائهم.
و قد اختلف كلام الشراح في شرح هذه الخطبة و قصرت أفهامهم عن ادراك ما فيها من كنوز الدقايق و رموز الحقائق، و تفرّقوا في شرحها أيادى سبا و أيدى سبا و وقعوا في طخية عمياء شوهاء كما هو غير خفىّ على من راجع إلى الشروح.
و ذلك لقصور باعهم عن الاحاطة بأقطار الأخبار و أطراف الاثار المأثورة عن العترة الأطهار، فهيهات التنبّه للرّمزة الدّقيقة الشأن و اللّمحة الخفيّة المكان ممن قلّ انسه بروايات أولياء الدّين و كلمات الأئمة المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين إذا عرفت هذا فأقول مستمدّا من اللّه سبحانه و منه التوفيق و الاعانة:
إنّ عمدة نظر أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين سلام اللّه عليه و آله في هذه الخطبة الشريفة إلى تقسيم الايمان باعتبار ما تضمّنه من الاذعان بالولاية، لا باعتبار ما تضمّنه من الاذعان باللّه سبحانه أو بالرّسول ٦ فقسّمه بالاعتبار الّذي ذكرنا على قسمين و قال:
تشبيه- استعاره مرشحة (فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرّا في القلوب و منه ما يكون عوارى بين القلوب و الصّدور إلى أجل معلوم) يعني أنّ الايمان أى التّصديق بوجود الصّانع سبحانه و ما له من صفات الجلال و نعوت الكمال و الاذعان برسالة رسول اللّه ٦ و ما جاء به من عند اللّه و الاعتقاد بولاية الأئمة الهداة قسمان:
قسم منه يكون ثابتا مستقرّا في القلوب راسخا في النّفوس و هو الايمان الحقيقي البالغ إلى مرتبة اليقين و حدّ الملكة، لا يحرّكه العواصف و لا يزيله القواصف لكونه مستندا إلى الدليل القطعي و البرهان القاطع، و إليه الاشارة بقوله سبحانه:
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ أى بالقول الّذي ثبت عندهم بالحجّة و البرهان و تمكّن في قلوبهم و اطمأنّت إليه أنفسهم، فلا يزلون في الدّنيا إذا افتتنوا في دينهم و لا يلتئمون في الاخرة إذا سئلوا عن معتقدهم.
و قسم آخر يكون غير راسخ فيها و لا بالغ إلى حدّ الملكة، لعدم استناده إلى