منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المعنى
محتاجا إلى موجد آخر بحكم المقدّمة الأولى.
و بما وسمها به من العجز على قدرته) يعني أنّه استشهد على قدرته بالعجز الذي وسم و وصف به خلقه، و وجه شهادته عليها أنّا نرى أنّ غيره تعالى لا يقدر على ما يقدر عليه هو جلّ و علا من الموجودات بل لا يقدر على شيء أصلا و لا يملك لنفسه موتا و لا حياتا و لا نشورا، فضلا عن غيره، و لا يتمكّن من أن يخلق ذبابا فضلا عما هو أعظم منه، فعلم بذلك أنّ الموجودات على كثرتها و عظمتها لا بدّ من انتهاء وجوداتها على من هو قادر عليها كلّها بالايجاد و الاعدام و التصريف و التقليب قال تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً تشبيه [و بما وسمها به من العجز على قدرته] و قال العلّامة المجلسي (ره) في تفسير هذه الفقرة: الوسم الكى شبّه ما اظهر عليها من آثار العجز و الامكان و الاحتياج بالسمة الّتي تكون على العبيد و النعم و تدلّ على كونها مقهورة مملوكة.
و قال الصّدوق (ره) الدليل على أنّ اللّه قادر أنّ العالم لما ثبت أنّه صنع لصانع و لم نجد أن يصنع الشيء من ليس بقادر عليه بدلالة أنّ المقعد لا يقع منه المشى و العاجز لا يتأتّي منه الفعل صحّ أنّ الذي صنعه قادر، و لو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران مع فقد ما يكون به من الالة و يصحّ لنا الادراك و ان عدمنا الحاسّة فلما كان اجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأوّل مثله.
و بما اضطرّها اليه من الفناء على دوامه) المراد من اضطرارها الى الفناء حكم قدرته القاهرة على ما استعدّ منها للعدم بافنائه حين استعداده بحكم قضائه المبرم، و دلالة ذلك على دوامه سبحانه أنّ الفناء لما كان دليلا على الحدوث و الامكان دلّ فناؤها على أنّ صانعها ليس كذلك و أنّه أزليّ أبديّ سرمديّ.
واحد لا بعدد) يعني أنّ وحدته ليست وحدة عددية بأن يكون معه ثان من جنسه، و قد مرّ تحقيق ذلك مستوفي في شرح المختار الرابع و الستّين.
قال الصّدوق ; في التوحيد في تفسير أسماء اللّه الحسنى: الأحد الواحد الأحد معناه أنّه واحد في ذاته أى ليس بذى ابعاض و لا أجزاء و لا أعضاء، و لا يجوز