منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - المعنى
الثالث قوله «احطت بما لم تحط به» فقد قال الرازي: فيه تنبيه لسليمان على أنّ في أدنى خلق اللّه من أحاط علما بما لم يحط به، فيكون ذلك لطفا له في ترك الاعجاب و الاحاطة بالشيء أن يعلم من جميع جهاته.
الرابع ما دلّ عليه قوله وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ إلى قوله لا يَهْتَدُونَ من أنّ الهدهد كان له معرفة باللّه و بوجوب السجود له و أنه أنكر سجودهم للشمس و أضافه إلى الشيطان و تزيينه.
و ما قاله الجبائى من أنّ الهدهد لم يكن عارفا باللّه و إنما أخبر بذلك كما يخبر مرهقو صبياننا لأنه لا تكليف إلّا على الملائكة و الانس و الجنّ، فيرانا الصّبى على عبادة اللّه فيتصوّر أن ما خالفها باطل، فكذلك الهدهد تصوّر أنّ ما خالف فعل سليمان باطل.
فهو خلاف ظاهر القرآن لأنه لا يجوز أن يفرق بين الحقّ الذى هو سجود للّه و بين الباطل الذى هو السجود للشمس، و أنّ أحدهما حسن و الاخر قبيح إلّا العارف باللّه و بما يجوز عليه و بما لا يجوز عليه خصوصا مع نسبة تزيين أعمالهم و صدّهم عن طريق الحقّ إلى الشيطان، و هذا مقالة من يعرف العدل و أنّ القبيح غير جايز على اللّه سبحانه.
الخامس استنكاره عليهم في ترك السجود للّه بقوله أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ على القول بأنّ هذا الكلام إلى قوله «العظيم» من تمام الحكاية لمقال هدهد كما عليه اكثر المفسرين لا جملة معترضة و من كلامه سبحانه كما ذهب إليه بعضهم.
السادس قوله الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ إلى قوله وَ ما تُعْلِنُونَ نصّ في معرفة الهدهد بقدرة اللّه و بعلمه.
السابع قوله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ فانّه نصّ صريح في معرفته باللّه و توحيده و تنطّقه بكلمة التوحيد و تسبيحه له و تقديسه من الشريك و وصفه بالربوبيّة، هذا.
و من الأدلّة أيضا قوله سبحانه فى سورة النور أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ