منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠ - (منها)
تشويقهم إلى إصغاء ما يتلى عليهم أردفه بالتنبيه على لطيف صنعه تعالى في صغير ما خلق فقال:
(ألا ينظرون إلى صغير ما خلق) من أنواع الحيوان (كيف أحكم خلقه) و أتقنه (و أتقن تركيبه) و أحكمه (و فلق) أى شقّ (له السّمع و البصر و سوّى) أى عدل (له العظم و البشر) مع ما هو عليه من الصغر.
ثمّ تخلص إلى تفصيل المرام بعد ما كساه ثوب الاجمال و الابهام، لأنّ ذكر الشيء مبهما ثمّ مفسّرا و مفصّلا أوقع في النفوس و أثبت في القلوب فقال ٧:
(انظروا إلى النملة) نظرا يوجب البصيرة و يعرف به عظيم القدرة (في صغر جثّتها) و شخصها (و لطافة هيئتها) و كيفيتها (لا تكاد تنال بلحظ البصر) أى النظر و هكذا في بعض النسخ (و لا بمستدرك الفكر).
قال العلّامة المجلسيّ ; مستدرك الفكر على بناء المفعول يحتمل أن يكون مصدرا أى ادراك الفكر أو بطلبها الادراك و لعلّه أنسب بقوله: بلحظ البصر، و أن يكون اسم مفعول أى بالفكر الذي يدركه الانسان و يصل إليه أو يطلب ادراكه أى منتهى طلبه لا يصل إلى ادراك ذلك، و أن يكون اسم مكان و الباء بمعنى في.
(كيف دبّت على أرضها) الاضافة لأدنى ملابسة استعاره (و صبّت على رزقها) قيل هو على العكس أى صبّ رزقها عليها.
قال الشارح المعتزلي: و الكلام صحيح و لا حاجة فيه الى هذا، و المراد و كيف ألهمت حتّى انصبّت على رزقها انصبابا أى انحطت عليه قال: و يروى و ضنّت على رزقها أى بخلت، انتهى.
و على الأوّل فلفظ الصّب استعارة لسرعة الحركة إليه كما في الماء المصبوب نحو ما ينصب فيه، و على الثاني فضنّتها لعلمها بحاجتها إلى الرزق و سعيها في الاعداد و الحفظ (تنقل الحبّة إلى حجرها) و بيتها (و تعدّها في مستقرّها) أى تهيّؤ الحبّة في محلّ استقرارها (تجمع فى حرّها لبردها) أى في أيّام الصّيف للشتاء (و فى ورودها لصدرها) أى تجمع في أيّام التمكن من الحركة لأيام العجز لأنّها تظهر