منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - المعنى
أمّا إخباره فلانّه قد أطبقت الشرائع و اتّفقت الملل على كونه متكلّما و الخبر من أقسام الكلام.
و أمّا أنّ إخباره ليس باللّسان و اللهوات فلأنّ النطق باللهات و اللسان مخصوص بنوع الانسان فيعود معنى إخباره سبحانه إلى إيجاده الخبر في جسم من الأجسام كالملك و الشجر و قد مرّ[١] نظير هذه العبارة في الخطبة المأة و الحادية و الثمانين و مرّ تحقيق الكلام في كونه سبحانه متكلّما في شرح المختار المأة و الثامن و السّبعين.
(و) السادس و الاربعون انّه مجاز إطلاقا لاسم السبب على المسبّب (يسمع لا بخروق و أدوات) أمّا أنّه عزّ و جلّ يسمع فلشهادة الكتاب العزيز في غير واحدة من الايات بكونه تعالى سميعا بصيرا و أمّا أنّ إدراكه بالمسموعات ليس بالاذان و الصماخات فتنزّهه سبحانه عن الافتقار إلى الالات الجسمانية فيعود معنى سمعه إلى علمه بالمسموعات إطلاقا لاسم السبب على المسبّب.
و السابع و الاربعون أنّه (يقول و لا يلفظ) هذا الكلام صريح في جواز نسبة القول إليه سبحانه دون اللّفظ.
أمّا الأوّل فالكتاب الكريم ملؤ منه قال تعالى وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى إيراده.
و أمّا الثّاني فلعلّه مبنيّ على أنّ اللفظ هو خصوص القول الصادر عن اللسان ففهم من ذلك و مما تقدّم قبيل ذلك أنّ القول يساوق الكلام في جواز استنادهما إلى اللّه سبحانه، و النطق و اللفظ يساوقان في عدم جواز الاستناد إليه (و) الثامن و الاربعون انّه (يحفظ و لا يتحفّظ) قال الشارح البحراني حفظه يعود إلى علمه بالأشياء، و لما كان المعروف من العادة أنّ الحفظ يكون بسبب التحفظ و كان ذلك في حقّه محالا لاستلزامه الالات الجسمانيّة لا جرم احترز عنه.
[١] المروية عن نوف البكالى، منه.