منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
ثمّ أشار إلى حميّة الكبر مطلقا و انه لا رخصة فيه لأحد من آحاد المكلّفين فقال:
(فلو رخّص اللّه) عزّ و جلّ (في الكبر) و أحلّه (لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه و أوليائه) وجه الملازمة أنّ الترخيص فيه إنما يكون مع اشتماله على المصلحة و خلوّه عن المفسدة و لو كان كذلك لرخّص فيه الأنبياء و الأولياء و من يخطرهم من فوائده و منافعه لمكانتهم لديه و قربهم إليه و إلّا لزم تفويت ما تضمّنه من المصلحة في حقّهم و هو غير معقول بما لهم من الزلفي و القرب.
(و لكن) التالى أعنى الترخيص فيه للأنبياء و الأولياء باطل فالمقدّم مثله، و أشار إلى بطلان التالي بأنّ (اللّه كرّه إليهم التكابر و رضى لهم التواضع) كما يدلّ عليه العمومات و الاطلاقات الناهية عن التكبّر من دون استثناء لأحد، و الامرة بالتواضع كذلك مضافة إلى الخطابات الخاصّة بهم في الصّحف السّماوية و الأحاديث القدسيّة.
(فألصقوا بالأرض خدودهم و عفّروا في التراب وجوههم) امتثالا لما امروا به من التواضع و التذلل للخالق.
كنايه- استعاره بالكنايه (و خفضوا أجنحتهم و كانوا قوما مستضعفين) امتثالا لما امرو به من التواضع للخلايق قال العلّامة المجلسيّ ;: خفض الجناح كناية عن لين الجانب و حسن الخلق و الشفقة، و مثله الشارح البحراني قال: لفظ الأجنحة مستعار من الطائر ليد الانسان و جانبه باعتبار ما هو محلّ البطش و النفرة، و خفض الجناح كناية عن لين الجانب.
و الأحسن ما في الكشاف قال في تفسير قوله تعالى وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الطائر إذا أراد أن ينحطّ للوقوع كسر جناحه و خفضه، و إذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع و لين الجانب، و منه قول بعضهم:
|
و أنت الشهير بخفض الجناح |
فلاتك في رفعه أجدلا |
|
ينهاه عن التكبّر بعد التواضع و أراد بقوله و كانوا قوما مستضعفين كونهم متّصفين بالضعف و المسكنة في نظر الناس و ضيق العيش في الدّنيا كما أوضحه بقوله: