منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - الاول - فى خلقة النملة
يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك.
ثمّ قالت النّملة: هل تدرى لم سخّرت لك الرّيح من بين ساير المملكة؟
قال سليمان: ما لي بهذا علم، قالت النّملة: يعني عزّ و جلّ بذلك لو سخّرت لك جميع المملكة كما سخّرت لك هذه الرّيح لكان زوالها من يدك كزوال الريح «فتبسّم ضاحكا من قولها».
قال العلّامة المجلسي (ره) معنى التعليل الذي ذكره النملة أنّ أباك لما ارتكب ترك الأولى و صار قلبه مجروحا بذلك فداواه بودّ اللّه و محبّته فلذا سمّى بداود و اشتقاقا من الدواء بالودّ، و أنت لما ترتكب بعد و أنت سليم منه سمّيت سليمان فخصوص العلتين للتسميتين صارتا علّة لزيادة اسمك على اسم أبيك.
ثمّ لما كان كلامها موهما لكونه من جهة السّلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك بأنّ ما صدر منه لم يصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبّته و تمام مودّته و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبّتك.
و في حيوة الحيوان عن الثعلبي و غيره أنّها كانت مثل الذئب في العظم و كانت عرجاء ذات جناحين.
و في تفسير مولا فتح اللّه من كشف الغمّة: كانت مثل الدّيك، و من زاد المسير: كانت بعظم نعجة، و من كشف الأسرار سألها سليمان ٧ عن مقدار جيشها فقالت أربعة آلاف قائد، و لكلّ قائد أربعون ألف نقيب، و لكلّ نقيب أربعون ألفا و في روضة الصفا قال لها سليمان ٧ أما علمت أنّي نبيّ اللّه لا أرضى بظلم أحد؟ قالت: نعم، قال: فلم حذرتهم؟ قال: يلزم على السائس أن ينصح قومه، و أيضا فقد خفت من جنودك أن يحطمنّهم من حيث لا يشعرون، فاستحسن ٧ قولها.
ثمّ قال لها تلطّفا: سلطانك أعظم أم سلطاني؟ قالت: بل سلطاني، قال:
فكيف ذلك؟ قالت: لأنّ سريرك على الريح و سريرى كفك.
ثمّ قال: جندك أكثر أم جندي؟ قالت: بل جندي، قال من أين هذا؟ قالت فارجه حتّى أعرض عليك بعض جيشي، فصاحت عليهم أن اخرجوا من حجراتكم