منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
سببا معدّا لافاضة النعم عليهم استعاره مرشحة (و وصلت الكرامة عليهم حبلهم) قال البحرانى استعار لفظ الوصل لاجتماعهم عن كرامة اللّه لهم حالكونهم على ذلك الأمر و رشّح بذكر الحبل.
(من الاجتناب للفرقة و اللزوم للالفة) بيان للأمر الموجب لعزّتهم و لساير ما تقديم من الخصائص الأربعة[١] يعنى أنّ الأمر الذى لزمت العزّة به شأنهم هو التجنب من الاختلاف و الافتراق و اللزوم للمحبّة و الايتلاف (و التحاضّ) أى الحثّ و الترغيب من الطرفين (عليها و التواصى) أى وصيّة بعضهم بعضا (بها) أى بتلك الالفة.
و اتركوا مسلك الشرّ (و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم) أى ظهرهم (و أوهن منّتهم) أى قوّتهم.
(من تضاغن القلوب) يعنى أنّ الأمر الموجب لكسر ظهرهم هو انطواء قلوبهم على الحقد (و تشاحن الصّدور) أى تباغضها و إعلانها بالعداوة (و تدابر النفوس) أى تقاطعها و مصارمتها و هجران بعضها عن بعض و أصله أنّ من يعادى أحدا يولّيه دبره بعداوته و يعرض عنه بوجهه (و تخاذل الأيدى) أى لا ينصر بعضهم بعضا، و إضافة التخاذل إلى الأيدى لأنّ الأغلب أن يكون التناصر بها.
و لما ذكر على وجه العموم أنّ كلّ أمّة من الامم السابقة ترافدت أيديهم و تناصروا و تعاونوا كان ذلك سببا لعزّتهم و ابعاد الأعداء عنهم، و كلّ امّة افترقوا و تقاطعوا استلزم ذلك ذلّهم و كسر شوكتهم و ضعف قوّتهم، عقّبه بتذكير حال خصوص المؤمنين الماضين، و أنّ اجتماع كلمتهم جعلهم ملوكا في أقطار الأرضين و اختلافها أوجب خلع لباس العزّ عنهم و كونهم مقهورين بعد ما كانوا قاهرين و هو قوله:
(و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص و البلاء) أى حال الاختبار و الابتلاء (ألم يكونوا أثقل الخلايق أعباء) أى أثقالا
[١]- و هى ازاحة الاعداء و مدّ العافية و انقياد النعمة و وصل الكرامة، منه.