منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - المعنى
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ و أثابه اللّه مكان غيظه ذلك.
و عن سيف بن عميرة قال حدّثنى من سمع أبا عبد اللّه ٧ يقول: من كظم غيظا و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضاه.
و عن عبد اللّه بن منذر عن الوصافى عن أبى جعفر ٧ قال: من كظم غيظا و هو يقدر على إمضائه حشا اللّه قلبه أمنا و ايمانا يوم القيامة.
(و) العاشرة (اجتناب الفساد فى الأرض) و هو الدّعوة إلى عبادة غير اللّه أو أخذ المال و قتل النفس بغير حقّ أو العمل بالمعاصى، و بها جميعا فسّر قوله سبحانه تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ هذا.
و لما أمرهم بأخذ مكارم الخصال و محامد الأفعال و أن يكون تعصّبهم لها أردفه بالتحذير عن مذامّ الأفعال و ذمايم الأعمال بالتنبيه على سوء ما نزل باخذيها من العذاب الأليم و الخزى العظيم و هو قوله:
(و احذروا ما نزل بالامم) السابقين (قبلكم من المثلات) و العقوبات (بسوء الأفعال و ذميم الأعمال) أى سوء أفعالهم و ذميم أعمالهم.
(فتذكّروا فى الخير و الشرّ أحوالهم) أى تذكّروا اختلاف حالاتهم و لا حظوا تفاوتها فى الخير الناشى من الأخذ بصالح الأعمال و اللّزوم للايتلاف و الاتّفاق، و الشّر الناشى من الأخذ بسوء الأفعال و سلوك مسلك العناد و الافتراق.
(و احذروا أن تكونوا أمثالهم) بأن ينزل عليكم المثلاث أيضا بسوء أفعالكم و ذميم أعمالكم.
(فاذا تفكّرتم في تفاوت حاليهم) بالخير و الشرّ و النعمة و النقمة.
(ف) اسلكوا مسلك الخير و (الزموا كلّ أمر لزمت العزّة به حالهم) أى شأنهم (و زاحت الأعداء له عنهم) أى زالت و بعدت أعداؤهم عنهم لأجل ذلك الأمر (و مدّت العافية فيه عليهم) أى انبسطت و جرت العافية عليهم لأجله و العافية هو كفّ أذى النّاس عنهم و كفّ أذاهم عن النّاس (و انقادت النعمة له معهم لكونه)