وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٣ - رابعاً استدلال الشيخ الجواهري بالعقل
تكمن أهمية الدليل العقلي في جعل الشريعة الاسلامية قادرة على مسايرة تطور الحياة إذ يتمكن العلماء من استنباط أَحكام للبشر وإِنْ لم يكن هناك نصّ في القرآن والسنّة يدلّ على الحكم، بل حتى اذا كانت هناك إِشارة إلى الحكم العقلي في النصّ الشرعي، فهو يكون مؤكِّدا للحكم العقلي، فوجوب اطاعة الله وحرمة معصيته هو حكم عقلي، وعندما نشاهد في القرآن إِشارة إِلى وجوب إِطاعة الله مثل قوله تعالى (أطيعوا الله) فإننا نقول انّه مؤكد للحكم العقلي، او نقول انّها إرشاد الى حكم العقل.
فالعقل البشري الذي اهتدى بفضل الله ومشيئتهِ الى اختراع الحاسوب الذي سهَّل الكثير من المهمات للبشر، هو نفسه الذي توصَّل الى اختراع القنبلة لإبادة البشر.
٢- استدلال الشيخ الجواهري بالعقل تأصيلاً وتطبيقاً:
أ) إستدلاله بالعقل تأصيلاً:
أكدّ الشيخ الجواهري العقل في أكثر من موضع إذ قال: والعقل كما قلنا هو أساس شريعة الإسلام، وهذا العقل العملي (الذي تطابقت عليه آراء العقلاء) الذي يدعو إلى إتيان كلّ ما هو حسن وينبغي فعله، وترك كلّ ما هو سيء وينبغي تركه، مبتنٍ على العقل النظري، والعقل النظري مبتنٍ على العلم الحصولي الذي لا يخطأ، فالشريعة تدعو إلى هذا المجتمع الذي يكون مبتنياً على هذين الركنين؛ ليتربّى الإنسان عليهما، فيكون إنساناً كاملا ًمختلفاً في سلوكه عن الحيوان والنبات؛ولذا إذا خالف هذين الركنين