وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - وقف النقود للإقراض أو المضاربة (وقف المالية)
و(المؤمنون عند شروطهم)، فقال: إذا وقف مالية عين أبداً يمكن أن يقال: أنه وإن لم يكن من الوقف المصطلح الا أن مقتضى العمومات العامة صحته، ونمنع حصر المعاملات في المتداولات، بل الاقوى صحة كل معاملة عقلانية لم يمنع عنها الشارع، فكما تصح الوصية بإبقاء مقدار من ماله أبداً، وصرف منافعة في مصارف معينة مع الرخصة في تبديله بما هو أصلح، فكذا لا مانع في المنجز بمثل الوقف على النحو المذكور وان لم يكن من الوقف المصطلح ثم قال: فوقف مالية المال وإن لم يكن صحيحاً للأجماع على الظاهر، لكن لا مانع من وقف العين بلحاظ ماليتها[١].
فالنقود الورقية وكذا الذهبية والفضية يمكن للمالك أن يوقف ماليتها، وحينئذ يكون عقداً صحيحاً إذا قبل ذلك الحاكم الشرعي، فيتمكن أن يقرضها ثم ترجع ويقرضها مرة أخرى، كما يمكن أن يجعلها مضاربة لينتفع من ربحها من وقفها المالك عليه.
ومما قاله السيد الحائري في فقه العقود بالنسبة الى وقف المالية إذ قال: يمكن التعدي من الوقف الذي هو تحبيس لعين خاصة الى تمليك المالية التي يمكن تبديل تجسدها من عين الى عين أخرى فراراً من مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة، فيجوز للمتولي البيع والتبديل بما يراه صالحاً في أي وقت أراد، وذلك تمسكاً بأطلاق
[١] العروة الوثقى، ج٢: ٢٦٤.