وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٧ - وقف النقود للإقراض أو المضاربة (وقف المالية)
وهذا الامر جيد ان قام عليه دليل يصحح هذا الموقف فهل من دليل على ذلك؟ قد يقال:
أولاً: إننا نتمسك بأطلاق روايات الصدقة الجارية[١]، الوارد في روايات صحيحة متعددة بمعنى ان الجريان ليس مصداقه الوحيد هو انحباس العين وتوقيفها عن البيع -حيث كان هو المصداق الرائج في زمن صدور النص- بل هناك مصداق آخر للصدقة الجارية، وهو ملكية الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن اعيان مختلفة متعاقبة، وحينئذ يكون قوام الجريان بالتحبيس ولكن المحبوس قد يكون عيناً وقد يكون مالية.
وهذا البيان لوقف المالية لا يعارضه ما ورد من تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة (الثمرة)، حيث إن وقف المالية أيضاً تحبيس لها، وقرضها أو المضاربة بها مع كون النفع للمحتاجين هو نوع تسبيل للمنفعة المرتجاة من المالية[٢].
وثانيا: ان صحيحه عبدالرحمن بن الحجاج[٣] صرحت بجواز شرط الواقف حق البيع والتبديل للموقوف عليه، وحينئذ يرجع واقع
[١] وسائل الشيعة ١٣: باب١ من ابواب الوقوف والصدقات ح١...٥ و ح١٠.
[٢] يرى الشيخ الجواهري: أنَّ الذي يقف امام هذا الوجه هو: ان المالية ليست شيئاً حقيقياً حتى يشمله حبس الاصل وسبل المنفعة فان المالية شيء مجازي واعتباري فلا يشمله حبس الاصل لأنه ناظر الى الامور الحقيقية لا الاعتبارية.
[٣] وسائل الشيعة١٣: باب١٠ من الوقوف والصدقات، ح٤.